الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٥ - الخلاف في كراهة القضاء في عشر ذي الحجة
كالصلاة يتطوع في وقتها قبل فعلها وعليه يخرج الحج ، ولان التطوع
بالحج يمنع فعل واجبه المتعين فأشبه صوم التطوع في رمضان على أن لنا في
الحج منعا ، والحديث يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف وفي سياقه ما هو متروك فانه
قال في آخره " ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شئ لم يتقبل منه " ويخرج في
التطوع بالصلاة في حق من عليه القضاء مثل ما ذكرنا في الصوم ، بل عدم الصحة
في الصلاة أولى لانها تجب على الفور بخلاف الصوم
( فصل ) واختلفت الرواية في كراهية القضاء في عشر ذي الحجة فروي أنه لا
يكره وهو قول سعيد بن المسيب والشافعي واسحاق لما روي عن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه أنه كان يستحب قضاء رمضان في العشر ولانه ايام عبادة فلم يكره
القضاء فيه كعشر المحرم ( والثانية ) يكره روي ذلك عن الحسن والزهري لانه
يروى عن علي رضي الله عنه أنه كرهه ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما
منايام العمل الصالح فيها أحب إلى الله سبحانه من هذه الايام " يعني أيام
العشر قالوا يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله " قال " ولا الجهاد في
سبيل الله الا رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشئ " فاستحب اخلاؤها للتطوع
لينال فضيلتها ويجعل القضاء في غيرها وقال بعض اصحابنا هاتان الروايتان
مبنيتان على الروايتين في إباحة التطوع قبل صوم الفرض وتحريمه فمن اباحه
كره القضاء فيها لتوفيرها على التطوع لينال فضله فيها مع فضل القضاء ومن
حرمه لم يكرهه بل استحب فعله فيها لئلا تخلو من