الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٤ - حكم تأخير قضاء صيام رمضان إلى مثله أو إلى رمضانين ومن مات وهو مفرط فيه
( فصل ) فان مات المفرط بعد أن أدركه رمضان آخر لم يجب عليه أكثر
من اطعام مسكينلكل يوم نص عليه احمد فيما رواه عنه أبو داود أن رجلا سأله
عن امرأة افطرت رمضان ثم أدركها رمضان آخر ثم ماتت قال يطعم عنها قال له
السائل كم أطعم ؟ قال كم أفطرت ؟ قال ثلاثين يوما ، قال اجمع ثلاثين مسكينا
واطعمهم مرة واحدة وأشبعهم ، قال ما أطعمهم ؟ قال خبزا ولحما إن قدرت من
أوسط طعامكم ، وذلك لانه باخراج كفارة واحدة زال تفريطه بالتأخير فصار كما
لو مات من غير تفريط وقال أبو الخطاب يطعم عنه لكل يوم مسكينان لان الموت
بعد التفريط بدون التأخير عن رمضان آخر يوجب كفارة ، والتأخير بدون الموت
يوجب كفارة ، فإذا اجتمعا وجب كفارتان كما لو فرط في يومين
( فصل ) واختلفت
الرواية عن احمد في جواز التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض فنقل عنه حنبل
أنه لا يجوز بل يبدأ بالفرض حتى يقضيه إن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض
، وروي حنبل باسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "
من صام تطوعا وعليه من رمضان شئ لم يقضه فانه لا يتقبل منه حتى يصومه "
ولانه عبادة يدخل في جبرانها المال فلم يصح التطوع قبل اداء فرضها كالحج ،
وروي عنه أنه يجوز له التطوع لانها عبادة تتعلق بوقت موسع فجاز التطوع في
وقتها قبل فعلها