الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٧ - الدفع من عرفة مع الامام أو نائبه
لا يستحب قوا لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وهذا
الصحيح وهو قول عطاء ومالك ومالك وكثير من أهل العلم فان النبي صلى الله
عليه وسلم لما لقطت له الحصى وهو راكب على بعيره جعل يقبضهن في يده لم
يغسلهن ولا أمر بغلسهن ولا فيه معنى يقتضيه ، فان رمى بحجر نجس اجزأه لانه
حصاة ويحتمل أن لا يجزئه لانه يؤدي به العبادة فاعتبرت طهارته كحجر
الاستجمار وتراب التيمم ، وإن غسله ورمى به اجزأه وجها واحدا والله تعالى
أعلم
( مسألة ) ( وعدده سبعون حصاة يرمي منها بسبع يوم النحر وباقيها في
أيام منى كل يوم باحدى وعشرين ، فإذا وصل منى - وحدها من وادي محسر إلى
العقبة - بدأ بجمرة العقبة فرماها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة يكبر مع كل
حصاة ويرفع يده حتى يرى بياض ابطه ) حد منى مابين جمرة العقبة ووادي محسر
كذلك قال عطاء والشافعي وليس محسر والعقبة من منى ويستحب سلوك الطريق
الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى فان النبي صلى الله عليه وسلم سلكها
كذا في حديث جابر ، فإذا وصل منى بدأ بجمرة العقبة لان النبي صلى الله عليه
وسلم بدأ بها ، ولانها تحية منى فلم يتقدمها شئ كالطواف في المسجد وهي آخر
الجمرات مما يلي منى وأولها مما يلي مكة وهي عند العقبة لذلك سميت بهذا
فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة ثم
ينصرف ولا يقف وهذا بجملته قول من علمنا قوله من أهل العلم وإن رماها من
فوقها جاز ، ولان عمر رضي الله عنه جاء والزحام عند الجمرة فرماها من فوقها
والاول أفضل لما روى عبد الرحمن بن يزيد أنه