الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٦ - فروع في صيام الفدية في الحج
وعائشة وعروة وعبيد بن عمير والزهري ومالك والاوزاعي واسحاق
والشافعي في القديم لما روى ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا لم يرخص في
أيام التشريق أن يصمن الا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري وهذا ينصرف إلى
ترخيص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان الله تعالى أمر بصيام هذه الايام
الثلاثة في الحج ولم يبق من الحج الا هذه الايام فيتعين الصوم فيها فإذا
صام هذه الايام فحكمه حكم من صام قبل يوم النحر ، وعن احمد رواية أخرى انه
لا يصوم أيام مني روي ذلك عن علي والحسن وعطاء وهو قول ابن المنذر لان
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم ستة أيام ذكر منها أيام التشريق
ولانها لا يجوز فيها صوم النفل فلا يصومها عن الفرض كيوم النحر فعلى هذه
الرواية يصوم بعد ذلك عشرة أيام وكذلك الحكم إذا قلنا بصوم أيام منى فلم
يصمها واختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في وجوب الدم عليه فعنه عليه دم
لانه أخر الواجب من مناسك الحج عن وقته فلزمه دم كرمي الجمار ولا فرق بين
المؤخر لعذر أو لغيره لما ذكرنا وقال القاضي انما يجب الدم إذا أخره لغير
عذر فليس عليه الا قضاؤه لان الدم الذي هو المبدل لو أخره لعذر لم يكن عليه
دم لتأخيره فالبدل أولى وروي ذلك عن أحمد
( مسألة ) وقال أبو الخطاب ( ان
أخر الصوم أو الهدي لعذر لم يلزمه الا قضاؤه وان أخر الهدي لغير عذر فهل
يلزمه دم آخر ؟ على روايتين ) قال وعندي أنه لا يلزمه من الصوم دم بحال ولا
يجب التتابع في الصيام إذا أخر الهدي الواجب لعذر مثل ان ضاعت نفقته فليس
عليه الا قضاؤه كسائر الهدايا الواجبة ، وان أخره لغير عذر ففيه روايتان (
احداهما ) ليس عليه إلا قضاؤه كسائر الهدايا ( والثانية ) عليه هدي آخر
لانه نسك موقت فلزمه الدم بتأخيره عن وقته كرمي الجمار قال احمد من تمتع
فلم يهد إلى قابل يهدي هديين كذلك قال ابن عباس رضي الله عنه وأما إذا أخر
الصوم فقد ذكرنا أنه يجب على الدم إذا كان تأخيره لغير عذر اختاره القاضي
وان كان لعذر ففيه روايتان ، وعن أحمد رواية ثالثة انه لا يلزمه مع الصوم
دم بحال وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب الشافعي لانه صوم واجب يجب القضاء
بفواته فلم يجب بفواته دم كصوم رمضان
( فصل ) ولا يجب التتابع في صيام التمتع لا في الثلاثة ولا في السبعة ولا
في التفريق نص عليه احمد رحمه الله لان الامر ورد بها مطلقا وذلك لا يقتضي
حجا ولا تفريقا وهذا قول الثوري واسحاق وغيرهما وقال بعض الشافعية إذا أخر
الثلاثة وصام السبعة فعليه التفريق لانه وجب م