الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٥ - دم المتعة والقران وبدله ومكانه
أيام في الحج ) فقيل معناه في أشهر الحج فانه لا بد فيه من اضمار
إذا كان الحج افعالا لا يصام فيها انما يصام في وقتها أو في أشهرها فهو
كقوله سبحانه ( الحج أشهر معلومات ) وأما تقديمه على وقت الوجوب فيجوز إذا
وجد السبب كتقديم التكفير على الحنث وزهوق النفس وأما كونه بدلا فلا يقدم
على المبدل فقد ذكرنا رواية في جواز تقديم الهدي على الاحرام بالحج فكذلك
الصوم
( فصل ) فاما تقديم الصوم على احرام العمرة فلا يجوز لا نعلم قائلا
بجواز الا رواية عن احمد حكاها بعض الاصحاب وليس بشئ لانه تقديم الصوم على
سببه ووجوبه ومخالف لقول أهل العلم واحمد رحمه الله ينزه عن هذا .
وأما السبعة فلها وقتان وقت اختيار ووقت جواز أما وقت الاختيار فإذا رجع إلى أهله لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " متفق عليه وأما وقت الجواز فإذا مضت أيام التشريق قال الاثرم سئل احمد هل يصوم بالطريق أو بمكة ؟ .
قال : كيف شاء ، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وعن عطاء ومجاهد يصومها
في الطريق وهو قول اسحاق وقال ابن المنذر يصومها إذا رجع إلى أهله للخبر
ويروى ذلك عن ابن عمر وهو قول الشافعي وله قول كقولنا وكقول اسحاق ولنا أن
كل صوم لزمه وجاز في وطنه جاز قبل ذلك كسائر الفروض وأما الآية فان الله
سبحانه جوز له تأخير الصيام الواجب تخفيفا عنه فلا يمنع ذلك الاجزاء قبله
كتأخير صوم رمضان في السفر والمرضبقوله سبحانه ( فعدة من أيام أخر ) لان
الصوم وجد من أهله بعد وجود سببه فأجزأ كصوم المسافر والمريض
( مسألة ) (
فان لم يصم قبل يوم النحر صام أيام منى وعنه لا يصومها ويصوم بعد ذلك عشرة
أيام وعليه دم ) إذا لم يصم المتمتع الثلاثة الايام في الحج فانه يصومها
بعد ذلك ، وبهذا قال علي وعائشة وابن عمر وعروة بن الزبير وعبيد بن عمير
والحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس وطاوس
ومجاهد إذا فاته الصوم في العشر لم يصم بعده واستقر الهدي في ذمته لان
الله تعالى قال ( فصيام ثلاثة أيام في الحج ) ولانه بدل موقت فيسقط بخروج
وقته كالجمعة ولنا أنه صوم واجب فلم يسقط بخروج وقته كصوم رمضان والآية تدل
على وجوبه في الحج لا على سقوطه والقياس منتقض بصوم الظهار إذا قدم المسيس
عليه والجمعة ليست بدلا انما هي الاصل وإنما سقطت لان الوقت جعل شرطا لها
كالجماعة .
إذا ثبت هذا فانه يصوم أيام مني وهذا قول ابن ع