الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣ - معنى رمضان وتعريف الصيام
قال فاخبرني ماذا فرض علي من الزكاة ؟ فأخبره رسول الله صلى الله
عليه وسلم بشرائع الاسلام فقال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما
فرض الله علي شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفلح ان صدقأو
دخل الجنة إن صدق " متفق عليهما ، وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان
( فصل ) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " إذا جاء رمضان فتحت
أبواب الجنة " متفق عليه وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
انه قال " لا تقولوا جاء رمضان فان رمضان اسم من أسماء الله تعالى " فيتعين
حمل هذا على انه لا يقال ذلك غير مقترن بما يدل على إرادة الشهر لئلا
يخالف الاحاديث الصحيحة .
والمستحب مع ذلك أن تقول شهر رمضان كما قال تعالى ( شهر رمضان الذي
أنزل فيه القرآن ) واختلف في المعنى الذي سمي لاجله رمضان ، فروى أنس عن
النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " انما سمي رمضان لانه يحرق الذنوب "
فيحتمل إنه أراد انه شرع صومه دون غيره ليوافق اسمه معناه ، وقيل هو اسم
موضوع لغير معنى كسائر الشهور وقيل غير ذلك
( فصل ) والصوم المشروع هو
الامساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس روي معنى ذلك عن
عمر وابن عباس وبه قال عطاء وعوام أهل العلم ، وروي عن علي رضي الله عنه
انه لما صلى الفجر قال : الآن حين تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود ، وعن
ابن مسعود نحوه وقال مسروق لم يكونوا يعدون الفجر فجركم انما كانوا يعدون
الفجر الذي يملا البيوت والطرق وهذا قول الاعم