الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٦ - نذر العبد الحج وجناياته فيه
الرجوع فيها كالمعير يرجع في العارية ولنا أنه عقد لازم باذن
سيده فلم يكن لسيده فسخه كالنكاح ولا يلزم عليه العارية لانها ليست لازمة
ولو أعاره شيئا ليرهنه فرهنه لم يكن له الرجوع فيه فان باعه سيده بعد ما
احرم فحكم مشتريه في تحليله حكم بائعه لانه اشتراه مسلوب المنفعة أشبه
الامة المزوجة والمستأجرة فان علم المشتري بذلكفلا خيار له كما لو اشترى
معيبا يعلم عيبه وان لم يعلم فله الفسخ لانه يتضرر بمضي العبد في حجه لفوات
منافعه إلا أن يكون احرامه بغير اذن سيده ونقول له تحليله فلا فسخ له لانه
يمكنه دفع الضرر عنه ولو أذن له سيده في الاحرام وعلم العبد برجوعه قبل
احرامه فهو كمن لم يؤذن له وان لم يعلم ففيه وجهان بناء على الوكيل هل
ينعزل بالعزل قبل العلم على روايتين
( فصل ) إذا نذر العبد الحج صح نذره لانه مكلف فصح نذره كالحر ولسيده منعه
من المضي فيه لانه يفوت حق سيده الواجب فمنع منه كما لو لم ينذر ذكره
القاضي وابن حامد وروي عن أحمد أنه قال لا يعجبني منعه من الوفاء به وذلك
لما فيه من اداء الواجب فيحتمل أن ذلك على الكراهة لا على التحريم لما
ذكرنا ، ويحتمل التحريم لانه واجب فلا يملك منعه منه كسائر الواجبات والاول
أولى فان اعتق لزمه الوفاء به بعد حجة الاسلام فان أحرم به أولا انصرف إلى
حجة الاسلام في الصحيح من المذهب كالحر إذا نذر حجا
( فصل ) في جناياته
وما جنى على إحرامه لزمه حكمه وحكمه فيما يلزمه حكم الحر المعسر فرضه
الصيام وإن تحلل بحصر عدو أو حلله سيده فعليه الصيام لا يتحلل قبل فعله
كالحر وليس لسيده أن يحول بينه وبين الصوم نص عليه لانه صوم واجب أشبه صوم
رمضان فان ملكه السيد هديا واذن له في اهدائه وقلنا انه يملكه فهو كالواجب
للهدى لا يتحلل الا به وان قلنا لا يملكه ففرضه الصيام وان أذن له سيده في
تمتع أو قران فعليه الصيام بدلا عن الهدي الواجب بهما وذكر القاضي ان على
سيده تحمل ذلك عنه لانه باذنه فكان على من أذن فيه كما لو فعله النائب باذن
المستنيب ، قال شيخنا وليس بجيد لان الحج للعبد وهذا من موجباته فيكون
عليه كالمرأة إذا حجت باذن زوجها ويفارق من يحج عن غيره فان الحج للمستنيب
فموجبه عليه وان تمتع أو قارن بغير اذن سيده فالصيام عليه بغير خلاف وان
أفسد حجه فعليه أن يصوم لذلك لانه لا مال هل فهو كالمعسر الحر
( فصل ) وان
وطئ قبل التحلل الاول فسد نسكه ويلزمه المضي في فاسده كالحر لكن ان كان
الاحرام مأذونا فيه فليس لسيده اخراجه منه لانه ليس له منعه من صحيحه فلم
يملك منعه من