الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٥ - بطلان الاعتكاف بالخروج لما ليس به حاجة
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لايدخل البيت إلا لحاجة
الانسان وهذا كناية عن الحدث ، ولانه خروج لما له منه بد ، ولبث في غير
معتكفه لما له منه بد فأبطل الاعتكاف كمحادثة أهله وما ذكره القاضي ليس
بعذر يبيح الخروج ولا الاقامة ، ولو ساغ ذلك لساغ الخروج للنوم وأشباهه
( فصل ) وإن خرج لحاجة الانسان وبقرب المسجد سقاية أقرب من منزله لا يحتشم
من دخولها ويمكنه التنظف فيها لم يكن له المضي إلى منزله لان له من ذلك
بدا ، وإن كان يحتشم من دخولها أو فيه نقيصة عليه أو مخالفة لعادته أو لا
يمكنه التنظف فيها فله المضي إلى منزله لما عليه من المشقة في ترك المروءة ،
وكذلك إن كان له منزلان أحدهما أقرب من الآخر يمكنه الوضوء في الاقرب بلا
ضرر فليس له قصد الابعد ، وإن بذل له صديقه أو غيره الوضوء في منزله القريب
لم يلزمه لما عليه من المشقة بترك المروءة والاحتشام من صاحبه ، قال
المروذي سألت أبا عبد الله عن الاعتكاف في المسجد الكبير أعجب اليك أو مسجد
الحي ؟ قال : المسجد الكبير وأرخص لي أن أعتكف في غيره ، قلت فأين ترى أن
أعتكف في هذا الجانب ، أو في ذلك الجانب ؟ قال في ذاك الجانب هو أصلح من
أجل السقاية ، قلت فمن أعتكف في هذا الجانب ترى أن يخرج إلى الشط يتهيأ ؟
قال إذا كان له حاجة لابد له من ذلك قلت يتوضأ الرجل في المسجد ؟ قال لا
يعجبني أن يتوضأ في المسجد
( فصل ) وإذا احتيج إليه في النفير إذا عم أو
حضر عدو يخافون كلبه واحتيج إلى خروج