إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦١ - أما الخلافة و الإمارة فهي من أفضل العبادات
فالإمارة و الخلافة من أعظم العبادات.و لم يزل المتقون يتركونها،و يحترزون منها،و يهربون من تقلدها،و ذلك لما فيه من عظيم الخطر،إذ تتحرك بها الصفات الباطنة،و يغلب على النفس حب الجاه و لذة الاستيلاء و نفاذ الأمر،و هو أعظم ملاذّ الدنيا.فإذا صارت الولاية محبوبة،كان الوالي ساعيا في حظ نفسه،و يوشك أن يتبع هواه،فيمتنع من كل ما يقدح في جاهه و ولايته و إن كان حقا.و يقدم على ما يزيد في مكانته و إن كان باطلا و عند ذلك يهلك،و يكون يوم من سلطان جائر شرا من فسق ستين سنة،بمفهوم الحديث الذي ذكرناه .و لهذا الخطر العظيم كان عمر رضي اللّه عنه يقول ما يأخذها بما فيها.و كيف لا و قد قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم[١]«ما من والى عشرة إلاّ جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه أطلقه عدله أو أوبقه جوره»رواه معقل بن يسار.و ولاه عمر ولاية ،فقال يا أمير المؤمنين أشر على،قال اجلس و اكتم علىّ و روى الحسن ،أن رجلا ولاه النبي صلّى اللّه عليه و سلم[٢]،فقال للنبي خر لي،قال«أجلس»و كذلك حديث عبد الرحمن بن سمرة إذ قال له النبي صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«يا عبد الرّحمن لا تسأل الإمارة فإنّك إن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها و إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها » و قال أبو بكر رضي اللّه عنه لرافع بن عمر.لا تأمر على اثنين،ثم ولى هو الخلافة فقام بها.فقال له رافع