إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٨ - بيان
في حرام فيقال اذهبوا به إلى النّار و يؤتى برجل قد جمع مالا من حلال و أنفقه في حرام فيقال اذهبوا به إلى النّار و يؤتى برجل قد جمع مالا من حرام و أنفقه في حلال فيقال اذهبوا به إلى النّار و يؤتى برجل قد جمع مالا من حلال و أنفقه في حلال فيقال له نف لعلّك قصّرت في طلب هذا بشيء ممّا فرضت عليك من صلاة لم تصلّها لوقتها و فرّطت في شيء من ركوعها و سجودها و وضوئها فيقول لا يا ربّ كسبت من حلال و أنفقت في حلال و لم أضيّع شيئا ممّا فرضت عليّ فيقال لعلّك اختلت في هذا المال في شيء من مركب أو ثوب باهيت به فيقول لا يا ربّ لم أختل و لم أباه في شيء فيقال لعلّك منعت حقّ أحد أمرتك أن تعطيه من ذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السّبيل فيقول لا يا رب كسبت من حلال و أنفقت في حلال و لم أضيّع شيئا ممّا فرضت علىّ و لم أختل و لم أباه و لم أضيّع حقّ أحد أمرتنى أن أعطيه قال فيجيء أولئك فيخاصمونه فيقولون يا ربّ أعطيته و أغنيته و جعلته بين أظهرنا و أمرته أن يعطينا فإن كان أعطاهم و ما ضيّع مع ذلك شيئا من الفرائض و لم يختل في شيء فيقال قف الآن هات شكر كلّ نعمة أنعمتها عليك من أكلة أو شربة أو لذّة فلا يزال يسأل » ويحك،فمن ذا الذي يتعرض لهذه المسألة التي كانت لهذا الرجل،الذي تقلب في الحلال و قام بالحقوق كلها،و أدى الفرائض بحدودها،حوسب هذه المحاسبة.فكيف ترى يكون حال أمثالنا،الغرقى في فتن الدنيا،و تخاليطها،و شبهاتها،و شهواتها،و زينتها، ويحك لأجل هذه المسائل،يخلف المتقون أن يتلبسوا بالدنيا ،فرضوا بالكفاف منها و عملوا بأنواع البر من كسب المال،فلك ويحك.بهؤلاء الأخيار أسوة.فإن أبيت ذلك و زعمت أنك بالغ في الورع و التقوى،و لم تجمع المال إلا من حلال بزعمك للتعفف و البذل في سبيل اللّه،و لم تنفق شيئا من الحلال إلا بحق،و لم يتغير بسبب المال قلبك عما يحب اللّه،و لم تسخط اللّه في شيء من سرائرك و علانيتك.ويحك،فإن كنت كذلك،و لست كذلك،فقد ينبغي لك أن ترضى بالبلغة،و تعتزل ذوي الأموال إذا وقفه للسؤال،و تسبق مع الرعيل الأول في زمرة المصطفى،لا حبس عليك للمسألة و الحساب