إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٤ - و أما الأخبار
و يعمل بمثل عمله و كلّ من كان يأخذ فضلا من العبادة يحسدهم و يقع فيهم أمرني ربّى أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري قال و تصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة و زكاة و حجّ و عمرة و صيام فيجاوزون بها إلى السّماء السّادسة فيقول لهم الملك الموكّل بها قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنّه كان لا يرحم إنسانا قطّ من عباد اللّه أصابه بلاء أو ضرّ أضرّ به بل كان يشمت به أنا ملك الرّحمة أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري قال و تصعد الحفظة بعمل العبد إلى السّماء السّابعة من صوم و صلاة و نفقة و زكاة و اجتهاد و ورع له دوىّ كدوى الرّعد و ضوء كضوء الشّمس معه ثلاثة آلاف ملك فيجاوزون به إلى السّماء السّابعة فيقول لهم الملك الموكّل بها قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه اضربوا به جوارحه اقفلوا به على قلبه إنّى أحجب عن ربّي كلّ عمل لم يرد به وجه ربّي إنّه أراد بعمله غير اللّه تعالى إنّه أراد رفعة عند الفقهاء و ذكرا عند العلماء وصيتا في المدائن أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري و كلّ عمل لم يكن للّٰه خالصا فهو رياء و لا يقبل اللّه عمل المرائي قال و تصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة و زكاة و صيام و حجّ و عمرة و خلق حسن و صمت و ذكر للّٰه تعالى و تشيّعه ملائكة السّموات حتّى يقطعوا به الحجب كلّها إلى اللّه عزّ و جلّ فيقفون بين يديه و يشهدون له بالعمل الصّالح المخلص للّٰه قال فيقول اللّه لهم أنتم الحفظة على عمل عبدي و أنا الرّقيب على نفسه إنّه لم يردني بهذا العمل و أراد به غيري فعليه لعنتى فتقول الملائكة كلّهم عليه لعنتك و لعنتنا و تقول السّموات.
كلّها عليه لعنة اللّه و لعنتنا و تلعنه السّموات السّبع و الأرض و من فيهنّ»قال معاذ .
قلت يا رسول اللّه،أنت رسول اللّه،و أنا معاذ:قال«افتد بي و إن كان في عملك نقص يا معاذ حافظ على لسانك من الوقيعة في إخوانك من حملة القرءان و احمل ذنوبك عليك و لا تحملها عليهم و لا تزك نفسك بذمّهم و لا ترفع نفسك عليهم و لا تدخل عمل الدّنيا في عمل الآخرة و لا تتكبّر في مجلسك لكي يحذر النّاس من سوء خلقك