اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٦ - ٧ ـ شيخ الإجازة
عن المجاهيل والضعفاء و غيرالموثّقين (كأحمد بن محمّد بن عيسى) فدلالة استجازته على الوثاقة في غاية الظهور، لا سيّما إذا كان المجيز من المشاهير[١].
أقول : أمّا مشايخ الإجازة من زمان الكليني أو بعده بزمن إلى عصرنا هذا، فكلّهم علماء معروفون بالجلالة والعظمة، وليس للبحث ثمرة في حقّ هؤلاء، وإنّما تظهر الثمرة في مشايخ الإجازة بالنسبة إلى مؤلّفي الكتب الأربعة.
توضيحه: إنّ لأصحاب الأئمّة وأصحاب أصحابهم اُصولاً ومصنّفات اُلّفت في أعصارهم و يعبّر عنها تارة بالاُصول واُخرى بالمصنّفات وثالثة بالكتب[٢]، فإذا أراد المحدّث مثل الكليني نقل حديث من هذه الاُصول يحتاج إلى تحقيق ثبوت الكتاب للمؤلّف، وصحّته عنده، و لأجل ذلك احتاج في النقل عنها إلى سند يوصله إلى هذه الكتب حتى يكون النقل جامعاً للشرائط، و هذا السند هو المعروف بشيخ الإجازة ومشايخها، مثلاً يروي الكليني كتب ابن أبي عمير بواسطة علي بن إبراهيم، و هو عن أبيه إبراهيم بن هاشم، و هو عن ابن أبي عمير، وهو عن ابن أُذينة، عن الإمام الصادق (عليه السلام)وعندئذ يقع الكلام في أنّ الاستجازة في النقل عن المشايخ هل تعدّ دليلاً على وثاقتهم أو لا؟ الحق هو التفصيل الآتي :
١ـ إنّ شيخ الإجازة تارة يجيز كتاب نفسه، فهذا لا يدلّ على وثاقته،
[١] عبداللّه المامقاني: مقباس الهداية: ١٢٤.
[٢] قد أوضحنا الفرق بين هذه المصطلحات في خاتمة كتاب «كلّيات في علم الرجال» فلاحظ ص٤٧٤ ـ٤٨٦.