اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - ٨ ـ المشهـور
أو ماكان مشهوراً عند المحدّثين و غيرهم، كحديث «إنّما الأعمال بالنيّات» الذي هو من الروايات المشهورة بين المحدّثين و المفسّرين والفقهاء والعرفاء.
وأمّا إذا كان مشهوراً عند غيرالمحدّثين ولاأصل له، فهو داخل في الضعيف، وهذا كالنبويّات المعروفة في كتب العبادات و المعاملات من الفقه، أعني قوله:
أ ـ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز.
ب ـ لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه.
ج ـ الصلاة لاتترك بحال.
إلى غير ذلك من الأحاديث المشهورة التي هي مراسيل معروفة، ولا سند لها، نعم ورد في ذيل صحيحة زرارة في حقّ المستحاضة أنّ أبا جعفر قال :... وإلاّ فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء، ثم تصلّي ولا تدع الصلاة على حال، فإنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: « الصلاة عماد دينكم»[١]، فجرّد الحديث من الرواية وحرّف وصار كما سمعت[٢].
وهل لمجرد شهرة الرواية ـ مع كونها مسندة ـ قيمة في مقام الإفتاء،أو أنّه يشترط أن يضمّ إليها عمل المحدّثين والمفتين؟ وإلاّ فلو نقلوا بلا إفتاء على مضمونها فهو يورث شكّاً في صحتها، بل يوجب ـ على التحقيق ـ خروجها عن الحجّية، وفيه بحث طويل و قد استوفيناه في البحوث الاُصوليّة من قسم حجّيّة الشهرة.
[١] الحر العاملي: وسائل الشيعة:٢، الباب ١ من أبواب الاستحاضة الحديث ٥.
[٢] لاحظ: الرعاية في علم الدراية ـ قسم التعليقـ: ص١٠٥.