اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - اعتبار عدم الشذوذ والعلّة في الصحيح و عدمه
اعتبار عدم الشذوذ والعلّة في الصحيح و عدمه
ثمّ إنّ الشهيد الثاني بعد ما فسّـر الصحيح بما عرفت، قال: وإن اعتراه شذوذ. على خلاف ما اصطلح عليه العامّة من تعريفه حيث اعتبروا سلامته من الشذوذ، وقالوا في تعريفه: ما اتّصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله وسلم عن شذوذ و علّة [١].
أقول: المراد من الشاذ ـ كما عرّفه هو في ثنايا الكتاب ـ مارواه الراوي الثقة مخالفاً لمارواه الجمهورأي الأكثر، سمّي شاذاً باعتبار ما قابله فإنّه مشهور[٢].
وعرف المعلّل بقوله: ما فيه من أسباب خفيّة غامضة قادحة في نفس الأمر، وظاهره السلامة منها، بل الصحّة، وإنّما يتمكن من معرفة ذلك أهل الخبرة بطريق الحديث، و متونه، ومراتب الرواة الضابطة لذلك، وأهل الفهم الثاقب في ذلك[٣].
هذا، مع أنّ الظاهر لزوم التفريق بين الشذوذ والعلّة، فالشذوذ غيرمانع عن اتّصاف الخبر بالصحّة،وإن كان غير حجّة، و ذلك لأنّ الشذوذ بالتفسير الذي عرفته (ما روى الناس خلافه) لاينافي الصحّة.
نعم وجود الرواية المخالفة يوجب الدخول في باب التعارض و طلب المرجّح، و الظاهر أنّ رواية الأكثر من جملة المرجّحات،فيطرح الشاذ بهذا الإعتبار، وهوأمر خارج عن الجهة التي قلنا إنّها مناط وصف الصحة .
[١] الشهيد الثاني: الرعاية في علم الدراية: ص١١٥.
[٢] الشهيد الثاني: الرعاية في علم الدراية: ص٧٨.
[٣] المصدر نفسه: ص١٤١.