اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - المبحث الأوّل في حدّ التواتر
قولهسبحانه: (ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّما جاءَ اُمَّةً رَسولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُم بَعْضاً وجَعَلناهُمْ أحاديثَ فَبُعداً لِقَوم لا يؤْمِنون )(المؤمنون/٤٤).
إنّ قوله «تترا» مصدر كدعوى و ذكرى و شورى، وهو من المواترة، وهي أن يتبع الخبر الخبر، والكتاب الكتاب، فلا يكون بينهما فصل كثير[١].
و أمّا في الإصطلاح فقد عرّف بوجوه:
أ ـ خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه[٢].
وإنّ قوله «بنفسه» يخرج ما أفاده اليقين بمعونة القرائن.
توضيحه:أنّ القرائن على قسمين:
الأوّل: القرائن الداخلية، وهي ما لا ينفك الخبر عن جميعها أو بعضها عادة، وهي:
إمّا تتعلّق بحال المخِبر ، ككونه موسوماً بالصدق و عدمه.
أو بالسامع ، ككونه خالي الذهن و عدمه.
أو بالمخبر به ، ككونه قريب الوقوع و عدمه.
أو نفس الخبر كالهيئات الواردة في الخبر كاشتماله على نون التأكيد والقسم ونحو ذلك.
الثاني: القرائن الخارجية الحافّة بالخبر، وهذا هو المسمّى بالخبر المحفوف بالقرينة، كما إذا جاء المخبر بموت أحد، وقورن بسماع النوح من بيته فذلك ممّا يفيد علمنا بصحّته.
قالوا: إنّ التقييد بقوله بـ «نفسه» لإخراج القسم الثاني من الخبر، فإنّه
[١] الطبرسي: مجمع البيان: ٤/١٠٧.
[٢] القمّي: قوانين الأُصول:١/٤٢٠.