اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨ - ٩ ـ الواقفيّة
«الممطورة»، وإنّما وقفوا على الكاظم بزعم أنّه القائم المنتظر.
قال النوبختي: إنّ وجوه أصحاب أبي عبد اللّه ثبتوا على إمامة موسى ابن جعفر ـ عليهما السّلامـ، حتّى رجع إلى مقالتهم عامّة من كان يقول بإمامة عبد اللّهبن جعفر (الفطحيّة)، فاجتمعوا جميعاً على إمامة موسى بن جعفر، ثمّ إنّ جماعة من المؤمنين بموسى بن جعفر بعد ما مات في حبس الرشيد صاروا خمس فرق، فمن قال مات ورفعه اللّه إليه وأنّه يردّه عند قيامه، فسمّوا هؤلاء: الواقفيّة[١].
وقد كان بدء الواقفة انّه اجتمع عند بعض الشيعة ثلاثون ألف دينار زكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها، فحمّلوها إلى وكيلين لموسى الكاظم (عليه السلام)أحدهما: حيّان السراج و آخر كان معه، وكان موسى الكاظم (عليه السلام)في الحبس، فاتّخذوا بذلك دوراً وعقاراً واشتروا الغلاّت، فلمّا مات موسى وانتهى الخبر إليهما أنكرا موته، وأذاعا في الشيعة أنّه لايموت لأنّه القائم، فاعتمدت عليهما طائفة من الشيعة، وانتشر قولهما في الناس، حتّى كان عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى ورثة موسى الكاظم(عليه السلام)، واستبان للشيعة أنّهما قالا ذلك حرصاً على المال[٢].
وقال الأشعري: هذا الصنف يدعون الواقفة لأنّهم وقفوا على موسى ابن جعفر ولم يجاوزوه إلى غيره، وبعض مخالفي هذه الفرقة يدعوهم بالممطورة، وذلك أنّ رجلاً منهم ناظر يونس بن عبد الرحمان فقال له يونس: أنتم أهون عليّ من الكلاب الممطورة، فلزمهم هذا النبز. ورّبما يطلق عليهم:
[١] النوبختي: فرق الشيعة :ص٨٩ ـ ٩١.
[٢] الكشّي: الرجال :٣٩٠ برقم ٣٢٩.