اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - المدائح التي يستدلّ بها على العدالة
الشهادة مطلقاً سواء قامت على الشيء نفسه، أو على طريقه.
فعلى ذلك لو نقل العدول من الرجاليّين جملاً وكلمات تدلّ بوضوح على كون الرجل ذا حسن ظاهر بين المجتمع، بحيث يكشف ذلك الحسن نوعاً عن عدالة الشخص،نأخذ بهذه الكلمات ونحكم بعدالة الرجل.
وعلى ذلك لافرق بين أن يقول النجاشي أو الشيخ بأنّ فلاناً ثقة، أو عدل ضابط، أو ينقل في حقّ الرجل ألفاظاً تكشف عن حسن ظاهره في المجتمع، الذي يلازم العدالة.
وبذلك يظهر : أنّ استكشاف عدالة الراوي لا يختصّ بقولهم: ثقة، أو عدل مطلقاً، أو مع انضمام: ضابط، بل كثير من الألفاظ التي عدّوها ممّا تدلّ على المدح يمكن أن تستكشف بها العدالة، وبذلك يدخل كثير من الحسان في عداد الصحاح.
لأجل الإقتصار في استكشاف العدالة على لفظي «ثقة» أو « عدل»، آل أمر الرجاليّين إلى عدّ أحاديث إبراهيم بن هاشم، و نظرائه من الأعاظم في عداد الحسان، معتذرين بعدم التنصيص عليهم بالوثاقة من أئمّة التعديل والجرح، مع أنّ كثيراً من ألفاظ المدح تدلّ على حسن الظاهر، أو تلازمه بدلالة واضحة، فلا مجال لإنكار عدالة كثير ممّن مدحوه بما يلازمها.
ونحن نذكر كثيراً من هذه الألفاظ التي جعلوها ممّا يمدح به الراوي، مع أنّه مما تثبت به عدالته على الطريق الذي أوضحناه:
١ ـ هذا إبراهيم بن هاشم، قالوا في حقّه :«إنّه أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقم» وهذه الجملة يستكشف منها حسن ظاهره في مجتمع القميين، إذ النشر متوقّف على علمه أوّلاً، وتلقّي القمّيين عنه ثانياً، ورواية عدّة من