اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠ - المقام الثاني في ألفاظ الجرح والذم
نفسه أو حديثه»، «واه»، «لاشيء» أو «لا شيء معتدّ به»[١].
هذا ما ذكره الشهيد، ثمّ إنّه ـ قدّس سرّه ـ عقد بحثاً فيمن اختلط وخلط، ففسّره بمن عرضه الحمق و ضعف العقل تارة، و من عرض له الفسق بعد الاستقامة تارةً أُخرى، كالواقفة بعد استقامتهم في زمن الكاظم (عليه السلام)، والفطحيّة كذلك في زمن الصادق (عليه السلام).
ولكن الظاهر أنّ هذا المصطلح ـ أعني مخلط أو فيه تخليط ـ ليس ظاهراً في فساد العقيدة، بل المراد من لايبالي عمّن يروي وعمّن يأخذ، فيجمع بين الغثّ والسمين، و هذا ما استظهره المحقّق المامقاني واستشهد عليه بوجوه:
١ ـ إنّ الشيخ سديد الدين محمود الحمصي يعدّ ابن إدريس مخلطاً.
٢ ـ إنّ الشيخ الطوسي يعدّ علي بن أحمد العقيقي مخلطا مع كونه إماميّاً.
٣ ـ إنّ النجاشي يعرّف محمّد بن وهبان بقوله : ثقة من أصحابنا واضح الرواية، قليل التخليط[٢].
ونكمل المقال بذكر أمرين:
١ ـ إنّ كثرة الرواية عن الضعفاء والمجاهيل كان ذمّاً عند القمّيين وابن الغضائري، ولم يكن كذلك عند غيرهم، ولأجل ذلك أخرج أحمد بن محمّد ابن عيسى زميله، أعني أحمد بن محمّد بن خالد عن قم، بكثرة روايته عن
[١] زين الدين العاملي: الرعاية في علم الدراية: ص٢٠٩.
[٢] عبد اللّه المامقاني: مقباس الهداية: ج٢، ص٣٠٢ ، ولاحظ النجاشي:٢/٣٢٣ برقم ١٠٦٠.