اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥ - ٩ ـ المُدَلّس
أ ـ أن يروي عمّن لقيه أو عاصره ما لم يسمع منه، على وجه يوهم أنّه سمعه منه، كأن يقول: قال فلان أو عن فلان، و التقييد باللقاء والمعاصرة لإخراج مالو لم يلقه ولم يعاصره، فإنّ الرواية عنه ليس تدليساً لوجود القرينة وهو عدم التعاصر إذا كان واضحاً.
ب ـ أن لايسقط شيخه الذي أخبره و لا يوقع التدليس في أوّل السند، ولكن يسقط من بعده رجلاً ضعيفاً أو صغير السن ليحسن الحديث باسقاطه[١] ، هذا إذا لم يذكر ما هو صريح في السماع بلا واسطة، كما إذا قال حدّثنا أو أخبرنا . فإنّه يكون كذباً والمحدّث كذّاباً.
ثم إنّ للتدليس قسماً آخر يسمّى التدليس في الشيوخ، لا في نفس الإسناد، بأن يروي عن شيخ حديثاً سمعه منه، ولكن لايحبّ معرفة ذلك الشيخ لغرض من الأغراض، فيسمّيه أو يكنّيه باسم أو كنية غيرمعروف بهما، و هذا أخفُّ ضرراً من الأوّل و ربّما يكون معذوراً في ترك التسمية.
وقد عرف سفيان بن عيينة بالتدليس، قال علي بن حشرم: كنّا عند سفيان بن عيينة فقال: قال الزهري كذا، فقيل له: أسمعت منه هذا؟ قال: حدّثني به عبدالرزاق عن معمّر عنه، فسفيان قد عاصر الزهري و لقيه، ولكنه لم يأخذ عنه فيصحّ سماعه منه، وإنّما أخذ عن عبد الرزاق وعبدالرزاق أخذ عن معمّر ومعمّر أخذ عن الزهري، فالتدليس هنا إسقاط سفيان شيخيه بإيراده الحديث بصيغة تُوهم سماعه من الزهري مباشرة[٢].
[١] النووي: التقريب و التيسير: ١/١٨٦ مع شرحه: تدريب الراوي، وفي الأوّل «وفي الصحيحين وغيرهما من هذا الضرب كثير كقتادة و السفيانين وغيرهم».
[٢] صبحي الصالح: علوم الحديث ومصطلحه:ص١٧٤.