الناسخ والمنسوخ - الهروي، أبي عبيد القاسم بن سلام - الصفحة ٢٢٢ - باب الاستئذان وما فيه من ناسخه ومنسوخه من الكتاب والسنة
قال أبو عبيد : وليس وجه هذا عندي أن يكون على الرخصة من أجل أن ابن عباس لم يخبرنا أنه نسخها قرآن ولا أن السنة جاءت برخصة فيها ، إنما قال : لم أر أحدا يعمل بذلك وقد حكى عنه عطاء هذا اللفظ على وجه الإنكار والاستبطاء للناس ألا تسمع قوله : ثلاث آيات من كتاب الله ـ عزوجل ـ تركهن الناس لا أرى أحدا يعمل بهن ، فرواية عطاء عندنا مفسرة للذي روى عكرمة ، وليس المذهب في الآية إلا أن تكون محكمة قائمة لم ينسخها كتاب ولا نقلت الآثار التي انتهت إلينا عن رسول الله ـ صلى الله عليه ـ ولا عن أحد من الصحابة ولا التابعين بعدهم بالتسهل في ذلك إلا شيء يروى عن الحسن.
٤٠٧ ـ فإنه كان يقول في الخادم التي تبيت مع أهل الرجل : أنه لا بأس أن تدخل بغير إذن. قال أبو عبيد : أحسبني سمعته من هشيم يحدثه عن يونس [١] عن الحسن [٢] فهذا ما جاء في المماليك ، وأما من لم يبلغ الحلم من الأحرار.
٤٠٨ ـ فإن حجاجا [٣] حدثنا عن ابن جريج عن مجاهد في قول الله عزوجل : ( وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ) قال : الذين لم يحتملوا من أحراركم [٤].
٤٠٩ ـ أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا معاذ بن معاذ عن ابن عون [٥] عن ابن سيرين في هذه الآية : ( وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ )
[١] يونس بن عبيد.
[٢] روى نحوه الطبري في تفسيره قال : حدثنا ابن أبي الشوارب قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا يونس عن الحسن ثم ذكر نحوا مما أورده أبو عبيد. جامع البيان ج ١٨ / ص ١٢٤ ط دار المعرفة.
[٣] هو حجاج بن محمد المصيصي.
[٤] رواه الطبري فى جامع البيان جزء ١٨ ص ١٢٤ ط دار المعرفة.
[٥] هو عبد الله بن عون.