الناسخ والمنسوخ - الهروي، أبي عبيد القاسم بن سلام - الصفحة ١٩٥ - باب الجهاد وناسخه ومنسوخه
٣٦٢ ـ أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله عزوجل : ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) [١] قال : حدّ الله عزوجل للذين عاهدوا رسول الله ـ صلى الله عليه ـ أربعة أشهر يسيحون فيها حيث شاءوا وأجلّ من ليس له عهد انسلاخ الأشهر الحرم خمسين ليلة ، وقال : ( فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ). قال : وأمره إذا انسلخ الأشهر الحرم أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق فأذهب الشرط الأول ثم قال : ( إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) يعني أهل مكة ، ( فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) [٢] [٣].
٣٦٣ ـ أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج [٤] عن ابن جريج عن مجاهد في هذه الآية قال : فأرسل رسول الله ـ صلى الله عليه ـ أبا بكر وعليا فطافا في الناس بذي المجاز [٥] وأمكنتهم التي كانوا فيها يتبايعون فيها كلها والموسم كله فآذنوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر فهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات من عشر ذي الحجة إلى عشر يخلون [٦] من ربيع الآخر ثم
[١] سورة التوبة آية ٢.
[٢] سورة التوبة آية ٧.
[٣] روى نحوه الطبري فى جامع البيان ج ١٤ الأثران (١٦٣٥٧) ، (١٦٤٩٤) ص ٩٨ ، ١٤٣ ، تحقيق محمود شاكر.
[٤] هو حجاج بن محمد المصيصي.
[٥] ذو المجاز : موضع سوق بعرفة على بعد فرسخ منها كانت تقوم في الجاهلية ثمانية أيام.
( معجم البلدان ٥ / ٥٥ ).
[٦] في المخطوط « يخلو » بلا نون ، والصواب ما أثبتناه لأنه فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. وقد جاء الفعل مقرونا بالنون عند الطبري.