الناسخ والمنسوخ - الهروي، أبي عبيد القاسم بن سلام - الصفحة ١٥٥ - باب شهادة أهل الكتاب
باب شهادة أهل الكتاب
قال أبو عبيد : وأما شهادة أهل الذمة على وصايا المسلمين فإنها في قوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) [١] ، وفيها ثلاثة أقوال : فجلّ العلماء وعظمهم من الماضين يتأولونها في أهل الذمة ويرونها محكمة ، وقالت طائفة أخرى : هي في أهل الذمة غير أنها قد نسخت ، وقالت طائفة ثالثة : هي في أهل الإسلام جميعا ولا حظ لأهل الذمة فيها.
٢٨٨ ـ أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج [٢] عن ابن جريج عن عكرمة في هذه الآية قال : كان تميم الداري [٣] وأخوه نصرانيين وهما من لخم وكان متجرهما إلى مكة فلما هاجر رسول الله ـ صلّى الله عليه ـ إلى المدينة حوّلا متجرهما إلى المدينة فقدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص [٤] المدينة وهو يريد الشام تاجرا فخرجوا جميعا حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية فكتب وصيته بيده ثم دسّها في متاعه وأوصى إليهما ، فلما مات فتحا متاعه فوجدا فيها أشياء فأخذاها فلما قدما على أهله فتحوا متاعه فوجدوا وصيته وقد كتب فيها عهده وما خرج به ، ففقدوا الأشياء ، فسألوهما؟ فقالا :
[١] سورة المائدة آية ١٠٦.
[٢] هو حجاج بن محمد المصيصي.
[٣] تميم بن أوس بن خارجة الداري ، أبو رقية ، صحابي مشهور ، سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان ، مات سنة أربعين.
( التقريب ١ / ١١٣ ).
[٤] لم أعثر على ترجمة له.