ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٤١ - السيد الجليل الشهيد ابو الحسين زيد بن علي
بنى امية و أمرهم أن يتضايقوا في المجلس حتى لا يتمكن زيد من الوصول الى قربه، فوقف زيد مقابله و قال: يا هشام ليس أحد من عباد اللّه فوق أن يوصى بتقوى اللّه في عباده و أنا اوصيك بتقوى اللّه فاتقه. فقال له هشام: يا زيد أنت المؤمل نفسك للخلافة و أنت الراجي لها و ما أنت و ذلك لا ام لك، و انما انت ابن امة. فقال له زيد: اني لا أعلم أحدا أعظم عند اللّه من نبي بعثه، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث اللّه إسماعيل نبيا و هو ابن امة، فالنبوة اعظم أم الخلافة، و بعد فما يقصر في رجل جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يكون ابن امة قال: فنهض هشام مغضبا و دعى قهرمانه و قال: و اللّه لاتين هذا بعسكر يضيق به الفضاء، و خرج زيد و هو يقول: لم يكره قوم قط من السيوف إلا ذلوا. ثم توجه الى الكوفة فاجتمع اليه أهلها و بايعوه على الحرب معه، فنقضوا بيعته و أسلموه لعدوه، فقتل «ره» و صلب في موضع يقال له الكناسة، و بقي مصلوبا بينهم أربع سنوات لا ينكر أحد منهم بيد و لا لسان، و قد عشعشت الفاختات في جوفه و قد خانوا به أهل الكوفة و نقضوا بيعته كما نقضوا بيعة جده و خانوا آباءه و أجداده من قبل، ألا لعنة اللّه على الظالمين.
قال: فلما بلغ قتله الى الصادق عليه السلام حزن عليه حزنا عظيما و جعل يئن من وجده عليه، و فرق من ماله صدقة عنه و عن من أصيب معه من أصحابه لكل بيت منهم ألف، و كان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر صفر سنة عشرين و مائة من الهجرة، و كان عمره يوم قتل اثنين و أربعين سنة.
قال: فلما قتل زيد سر بقتله المنافقون و حزن له المؤمنون. و أما الحكم لعنه اللّه فانه فرح بقتله و عمل يوم قتله عيدا و أنشد يقول:
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة
فلم نر مهديا على الجذع يصلب
و قستم بعثمان عليا سفاهة
و عثمان خير من علي و أطيب