ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٨٠ - الشيخ الشهيد زين الدين بن الشيخ نور الدين علي بن احمد بن الشيخ تقي
تجد ثيابا فالبس منها حاجتك ثم اجلس و استرح أو كل مما هناك. فقلت: و ما هناك يا رسول اللّه؟ فتبسم و كأنه قال: مليح تسأل هناك رطب و عنب و لبن.
فقلت له: و حقك يا رسول اللّه اني أحب الرطب و اللبن. فقال رسول اللّه «ص» :
هما مأكول أهل بلادك. فقلت: ما أفعل يا رسول اللّه؟ فقال: اجلس هناك حتى يجىء من يأخذك الى موضعك الذي أعده اللّه لك.
فسرت من عنده قليلا فرأيت بابا عالية نورانية، و اذا هو مفتوح و ليس هناك أحد، فدخلت و اذا بنهر الكوثر يجري، فنزلت و اغتسلت فيه فذهب عني ما كنت أجده من مشقة البدن و سوء المنظر، و عبرت الى الجانب الآخر و اذا ثياب بعضها في صناديق، فلبست بعضها و نظرت و اذا بأشجار كثيرة و أرض حسنة مأنوسة، و اذا بالدار البسر و الرطب و العنب. فبينما أنا كذلك و اذا قد أقبل الي شخصان فسلما و قالا قم فانظر ما وعدك ربك سبحانه و تعالى، فسرت معهما قليلا فأدخلاني بابا حسنا متوسطا في العلو و اذا بأشجار و أنهار جارية و أرض حسنة خضرانية، فقالا لي اجلس، فجلست فقالا لي: أ لا تأكل شيئا؟ فقلت:
لا بأس. فأحضرت مائدة فيها ألوان الاطعمة يفوح منها رائحة زاكية يحملها شبان حسان الوجوه و معهم امرأة متوسطة في العمر، فوضعوا المائدة و قالوا:
كل. فقلت: أ لا تأكلوا معي. فقالوا: نحن ملائكة اللّه لا نأكل و هؤلاء خدمة.
فقلت: للمرأة الا تأكلي. فقالت: بلى و سيأتي من يأكل معك أحب اليك مني، فبينما نحن في الكلام اذا بامرأة جميلة لم ير الراءون مثلها، فلما قربت سلمت و قبلت ركبتي و جلست عن يميني فقلت لها: بسم اللّه كلي، ثم أشرت الى المرأة الاولى و قلت: من هذه؟ فقالت: هذه من الحور العين التي أعدها لك، فأكلنا حتى اكتفينا و أنا انظر اليها و أتحير فى حسنها. ثم بعد ذلك قال لي الملكان اللذان كانا معي أولا: قم حتى تنظر فيما أعطاك اللّه تعالى. فقمت معهم