ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٧٨ - الشيخ الشهيد زين الدين بن الشيخ نور الدين علي بن احمد بن الشيخ تقي
فلما كان ليلة الثلاثاء الثامن و العشرين من الشهر المذكور رأيت العجب العجيب و الامر الغريب، و هو أني أول الليل فكرت في أمري و قلت: لو مت في مرضي أ لا ترى ما تكون حالي و عاقبة أمري أ من أهل الجنة أم من أهل النار.
ثم التفت و أزريت عليها و قلت: بأي عمل حسن ترجو الجنة و انت قضيت عمرك في الاسفار غالبا في غير طهارة جيدة و أوقات غير محمودة و ليس لي عمل استحق به الجنة الا الايمان و حب أهل البيت عليهم السلام، ثم قلت في نفسي: لا شك أن الايمان علة تامة في دخول الجنة و أنا مؤمن بحمد اللّه تعالى ولي ذنوب كثيرة فأعاقب عليها ثم أدخل الجنة، و لكن العذاب في مقابلة الذنوب خطر و بلاء سقيم ان لم يحصل مسقط في عفو اللّه تعالى أو شفاعة النبى «ص» او أحد من الائمة عليهم السلام و أنى لي بالمسقط مع كثرة ذنوبى و قلة حسناتي، كل هذا في اليقظة.
و مضى على ذلك برهة من الليل و أنا أزري على نفسي و أعاتبها، فأخذني النوم على تلك الحالة فرأيت في المنام كأني واقف في أرض موحشة مقفرة ليس فيها حسيس و لا أنيس و ليس علي من الثياب إلا مئزر من الركبة الى السرة و أرى جسدي مشوها فيه مثل الجراحات و الدماميل السود المبشعة الموحشة، فطار عقلي و حار لبي عن وحشة المكان و قبح منظر بدني، فبينما أنا كذلك اذ جاءنى شخص و قال: أجب. فقلت: ما الخبر؟ فقال: هذا يوم القيامة و قد طلبت للعرض و الحساب. فسرت معه هنيئة و أوقفنى ساعة في أرض خالية و اذا قد أقبل شخص آخر و قال لي: سر. فقلت: الى أين؟ فقال: أمر بك الى النار. فقلت: الامر بيد اللّه. فسرت معهما حزين القلب منكسر الخاطر، فقلت لهما: يا هذان أ لا تمران بي على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و الائمة عليهم السلام لعل شفاعتهم تدركني. فقالا: لم نؤمر بذلك. فقلت: مروا بى قريبا منهم صلوات