ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٣٩ - السيد الجليل الشهيد ابو الحسين زيد بن علي
يقول: من يعيننى اليوم أدخلته القيامة الجنة، فلما قتل ارتحلت الى المدينة و دخلت على الصادق عليه السلام فاستخبرني فخنقتني العبرة فقال: ما فعل عمي قتل و صلب. قلت: نعم. فأقبل يبكي و دموعه تنحدر على ديباجة خده كأنه الجمان ثم قال: يا فضيل شهدت مع عمي أهل الشام. قلت: نعم. قال: فكم قتلت منهم؟ قلت: ستة. قال: فلعلك شاك في دمائهم. فقلت: و لو كنت شاكا ما قتلتهم. فقال: اشركني اللّه في تلك الدماء و اللّه ان زيدا عمي و أصحابه شهداء مثل ما مضى عليه علي بن ابى طالب عليه السلام و أصحابه. هذه و أمثالها من الاخبار في ذلك-انتهى ما في ذلك الكتاب.
و روى الشيخ فخر الدين الرماحي المعاصر فى كتاب منتخب المراثي و الخطب عن ابى حمزة الثمالي قال: أتيت سيدي و مولاي علي بن الحسين عليهما السلام و هو في داره في مدينة الرسول «ص» فاستأذنت عليه بالدخول فأذن لي، فدخلت عليه فوجدته جالسا و اذا على فخذه صبي صغير و هو مشعوف به و هو يقبله و يحنو عليه، فقام الصبى يمشي، فعثر فوقع على عتبة الباب فانشج رأسه، فوثب اليه مهرولا و قد أحزنه ذلك فجعل ينشف دمه بخرقة و هو يقول:
يا بني أعيذك باللّه أن تكون المصلوب في الكناسة. فقلت: يا مولاي فداك أبى و أمي و أي كناسة؟ فقال: يصلب ابني هذا في موضع يقال له الكناسة من أعمال الكوفة. فقلت: يا مولاي أو يكون ذلك؟ قال: و اللّه سيكون ذلك، و الذي بعث محمدا بالحق نبيا لئن عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة و هو مقتول مسحوب ثم يدفن و ينبش و يصلب في الكناسة، ثم ينزل بعد زمان طويل فيحرق و يذرا في الهواء. فقلت: جعلت فداك و ما اسم هذا الغلام فقال لي: ابنى هذا زيد، و هو مع ذلك يحدثني و يبكي. ثم قال: أ تحب أن أحدثك بحديث ابني هذا. قلت: بلى. قال: بينما أنا ليلة ساجدا في محرابى