ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٢٠ - السيد الجليل الشهيد ابو الحسين زيد بن علي
ابن الحرث أبدا. ثم اذن له بعد حبس طويل، فلما قعد بين يديه قال هشام:
بلغني أنك تذكر الخلافة و تتمناها و لست هناك لانك ابن امة. فقال زيد: ان لك جوابا. قال: تكلم. قال: انه ليس أحد أولى باللّه من نبي بعثه و هو اسماعيل ابن ابراهيم و هو ابن امة قد اختاره اللّه لنبوته و أخرج منه خير البشر. فقال هشام:
فما يصنع أخوك البقرة؟ فغضب زيد حتى كاد يخرج من اهابه، ثم قال: سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الباقر و تسميه أنت البقرة لشد ما اختلفتما و لتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة و ترد النار. فقال هشام: خذوا بيد هذا الاحمق المائق فأخرجوه، فأخرج زيد و أشخص الى المدينة و معه نفر يسير حتى طردوه عن حدود الشام. فلما فارقوه عدل الى العراق و دخل الكوفة، فبايعه أكثر أهلها و العامل عليها و على العراق يوسف بن عمر الثقفي، فكان بينهما من الحرب ما هو مذكور في كتب التواريخ، و خذل أهل الكوفة زيدا و ثبت معه ممن بايعه نفر يسير و أبلى بنفسه بلاءا حسنا و جاهد جهادا عظيما حتى أتاه سهم غرب فأصاب جانب جبهته اليسرى فثبت في دماغه، فحين نزع عنه مات. و كان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة احدى و عشرين و مائة و له اثنان و أربعون سنة، ثم صلب جسده الشريف بكناسة الكوفة أربعة أعوام، فشدت العنكبوت على عورته، و بعث برأسه الى المدينة و نصب عند قبر النبى صلّى اللّه عليه و آله يوما و ليلة.
و روى عن جرير بن ابى حازم أنه قال: رأيت النبى صلّى اللّه عليه و آله في المنام كأنه مستند الى خشبة زيد بن علي و هو يقول: هكذا تفعلون بولدي.
و لما هلك هشام و ولي بعده الوليد بن يزيد كتب الى يوسف بن عمر:
أما بعد فاذا أتاك كتابي فاعمد الى عجل أهل العراق فحرقه ثم انسفه في اليم