مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٦٨ - بيان المراد من الظالمين ومعنى الركون إليهم
.................................................................................................
______________________________________________________
وممّا يؤيّد ما قلناه من أنّ المراد بالظّالمين هم حكّام الجور صريحا ، رواية سهل بن زياد يرفعه (رفعه ئل) عن أبي عبد الله عليه السلام : «في قول الله عزّ وجلّ «وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ»قال هو الرّجل يأتي السلطان فيحبّ بقائه إلى أن يدخل يده (في خ) كيسه فيعطيه» [١].
وما في الفقيه في باب جمل من مناهي النبيّ صلى الله عليه وآله : «وقال : ومن مدح سلطانا جائرا ، أو تخفّف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه في النّار» وقال صلى الله عليه وآله : «قال الله عزّ وجلّ (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ»[٢].
وهذه تدلّ على أنّ الميل إليه ـ ليصل إليه من دنياه شيء ـ داخل في الآية ، وإن أحبّ بقائه ووجوده لذلك كذلك.
فلعلّه المراد بالخبر السّابق أيضا ، لا مطلق الميل ، ولا مطلق حبّ البقاء ، فلو أحبّ شخص بقاء حاكم جور مؤمن ـ لحبّه المؤمنين وحفظه الأيمان والمؤمنين ولذبّه عن الأيمان وأهله ، ومنعه المخالفين عن التسلّط عليهم وقتلهم وردّهم عن دينهم وايمانهم ـ فالظّاهر أنه ليس بداخل في الآية فإنّه في الحقيقة محبّة للإيمان وحفظه ، لا ذلك الشخص وجوره وفسقه ، بل ولا ذاته ، بل كل ما تأمّل ينكره ويكرهه لجوره وظلمه.
بل ولا يبعد ذلك في مخالف لو فعل ذلك ، بل في كافر بالنّسبة إلى حفظ الإسلام والمسلمين.
ولهذا يجوز إعطاء المؤلّفة من الزّكاة حتّى يعينوا المسلمين ، وطلب الكفّار
[١] الوسائل ، التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب ٤٤ ، الحديث (١).
[٢] المصدر السابق ، الباب ٤٣ ، ذيل الحديث (١).