مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٢٥ - كراهة البيع في الظلمة والريح على المؤمن إلا مع الحاجة
.................................................................................................
______________________________________________________
وهو ما روي بالإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ربح المؤمن علي المؤمن ربا الا ان يشتري بأكثر من ماءة درهم فاربح عليه قوت يومك ، أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم [١].
وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : غبن المؤمن حرام [٢].
كأنّ منه الربح ، وظاهره التحريم ، فكأنّ لعدم الصحة واحتمال المبالغة والاهتمام بشأن المؤمنين ، حمل على الكراهة.
ويؤيده عموم أدلة التجارة وجواز أخذ الربح.
وخبر ميسر قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ان عامة من يأتيني إخواني فحد لي من معاملتهم مالا أجوزه إلى غيره؟ فقال : ان وليت أخاك فحسن ، والا فبع (فبعه خ ل) بيع البصير المداق [٣].
قال في المنتهى : يعني المداقق في الأمور ، أدغم احد القافين في الأخر وشدد القاف.
و (وليت) من التولية ، وهو البيع برأس المال ، وقوله : (بيع البصير المداق) إشارة إلى أنه افعل ما ترى انه خير لك ، وابذل في ذلك جهد العارف الحاذق المدقق الذي يدقق في الأمور ويختار ما هو خير له وما فيه مصلحته.
فيمكن الإشارة إلى التأمل ، فإن رأيت المؤمن المشتري مثلا تاجرا متموّلا لا يضره ربحك منه ويحصل لك به نفع أكثر من ضرره ، سيما إذا لم يكن صالحا تقيا ، وانك ما تأخذه منه تصرفه في القربات مثل التصدق وصلة الاخوان والوسعة للعيال ، ولو بقي عنده لا ينفعه ولا ينتفع به ، بل قد يضره لعدم إخراج الحقوق ومواساة
[١] الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب (١٠) من أبواب آداب التجارة ، الحديث (١).
[٢] الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب (٩) من أبواب آداب التجارة ، الحديث (٣).
[٣] الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب (١٠) من أبواب آداب التجارة ، الحديث (٢).