مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٢٧ - سقوط خيار العيب بالتصرف مطلقا
ولو تصرف سقط الرّد دون الأرش ، سواء تصرف قبل العلم به أو بعده
______________________________________________________
المشتري به ، أو أسقط خياره سقط الأرش والرد.
ولا فرق بين العيوب القديمة والمتجددة في الإيجاب لهما ، ولا بين علم البائع وعدمه.
دليل الكل ظاهر ، وقد مرّ ما يستفاد منه ، مثل ان يقال : أصل العقد اللزوم (لاوفوا) ونحوه ، خرج الصور المذكورة ، فبقي الباقي ، ولان المسلمين عند شروطهم ، وقد شرط البائع ان لا ضمان عليه من جهة العيب ، ولانه قد علم واشترى ، فقد رضي بالثمن مع العيب ولزم البيع فليس له الا هو.
ولأن في الاخبار مثل رواية جعفر بن عيسى في أخر باب عيوب التهذيب [١] إشارة إلى السقوط مع البراءة والعلم ، ولانه قد أسقط حقه فسقط كما في الإبراء عن الحقوق ، وللترغيب بالعمل على القول ، والترهيب عن ترك العمل بمقتضى القول.
والظاهر انه لم يرد أنه إبراء عما لم يجب في العيوب المتجددة ، لما تقدم ، وللتأمل في عدم سقوط مثل هذه الأمور بالإسقاط ، لأن الظاهر العمل بمقتضاه والمؤاخذة به بناء على الظاهر من الشرع ولم نجد لذلك مانعا ، فتأمل.
قال في التذكرة : لو شرط البراءة من العيوب الكائنة والحادثة جاز عند علمائنا ، عملا ب (المؤمنين عند شروطهم) ، فيفهم انه إجماع ويشمله الدليل ، فتأمل.
واما التصرف بالمعنى الذي تقدم ، فهو مسقط للرد لا الأرش ، لأن كليهما
[١] الوسائل ، ج ١٢ كتاب التجارة ، الباب ٨ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ١ ولفظ الحديث (عن جعفر بن عيسى قال : كتبت الى أبي الحسن عليه السلام جعلت فداك ، المتاع يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي ، فإذا نادى عليه بريء من كل عيب فيه ، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق الا نقد الثمن فربما زهد ، فإذا زهد فيه ادعى فيه عيوبا وانه لم يعلم بها ، فيقول المنادي : قد برئت منها ، فيقول المشتري : لم أسمع البراءة منها ، أيصدق فلا يجب عليه الثمن ، أم لا يصدق فيجب عليه الثمن؟ فكتب : عليه الثمن).