مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٠٤ - صحة بيع الأثمان بمثلها مع التقابض قبل التصرف
.................................................................................................
______________________________________________________
بالاستحباب ، وهو ظاهر.
وفي التهذيب والاستبصار أخبار كثيرة صريحة في جواز النسية في بيع الذهب والفضة بعضه بعضا [١].
وأصل الصحة وعموم الأدلة أيضا يقتضي عدم البطلان بالمفارقة.
مع ان الاولى أيضا غير صريحة في الاشتراط والبطلان بعدها.
ولكن ليس شيء منها مع كثرتها صحيحة ولا حسنة ، بل موثقة ، وحملها الشيخ حملا بعيدا [٢].
ويمكن الجمع بينهما بالحمل على الاستحباب والكراهة.
ولكن الشهرة بل دعوى الإجماع مع الاخبار الكثيرة الصحيحة ، وعدم الصراحة في التعارض والصحة التي تصلح له ، تمنع ذلك.
ويمكن حمل المعارض ، وهو ما يدل على النسية ، على ان يكون بشرط القبض قبل التفرق ، إذ النسية لا يستلزم عدم القبض في المجلس.
وهو وان كان الظاهر ذلك ، ولهذا يقول الأصحاب بعدم جواز النسية في الصرف ، قال في التذكرة : لا يجوز النسية في الصرف وان كانت ساعة واحدة وحصل الحلول أو
[١] الوسائل ، ج ١٢ كتاب التجارة ، الباب ٢ من أبواب الصرف ، لاحظ احاديث ١٠ ـ ١١ ـ ١٢ ـ ١٣ ـ ١٤ ـ أربعة منها عن عمار وواحدة منها عن زرارة.
[٢] في التهذيب بعد نقل الاخبار هكذا (قال محمد بن الحسن : الوجه في هذه الاخبار انها لا تعارض ما قدمناه : من انه لا يجوز بيع الذهب بالفضة نسية متفاضلا ، لان تلك الأخبار كثيرة ، وهذه الاخبار أربعة منها الأصل فيها عمار بن موسى الساباطي ، وهو واحد قد ضعفه جماعة من أهل النقل وذكروا ان ما ينفرد بنقله لا يعمل به ، لانه كان فطحيا ، غير انا لا نطعن عليه بهذه الطريقة ، لأنه وان كان كذلك فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه فيه ، واما خبر زرارة فالطريق اليه علي بن حديد ، وهو مضعف جد الا يعول على ما ينفرد بنقله.
ويحتمل هذه الاخبار وجها من التأويل ، وهو ان يكون قوله عليه السلام (نسية) صفة الدنانير ولا يكون حالا للبيع فيكون تلخيص الكلام : ان من كان له على غيره دنانير نسية جاز ان يبيعها عليه في الحال بدراهم سعر الوقت ، أو أكثر من ذلك ويأخذ الثمن عاجلا (التهذيب ج ٧ (٨) باب بيع الواحد بالاثنين ص ١٠١).