مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٦ - وفي حكم النجس العيني ما ينجس به
.................................................................................................
______________________________________________________
ولأنّ النجاسة عيب مخفيّ ، فيجب إظهاره كما قيل في سائر العيوب ، ليسقط خيار المشتري ، وإلّا يكون تدليسا ويكون له الخيار.
فلو لم يبيّن ، فظاهرهم انعقاد العقد ، ويكون الترك سبب الإثم على ذلك التّقدير ، وموجبا للخيار لا غير ، لأنّ غايته نهي في غير العبادة ، وهو ليس بمقتض للفساد كما حقّق في موضعه.
وقال في شرح الشّرائع : أفتى ـ أي العلامة ـ بالجواز مطلقا ما لم يعلم أو يظنّ بقاء شيء من أعيان الدّهن ، وحيث جاز استعماله على بعض الوجوه جاز بيعه للعالم بحاله ، ولو باعه من دون الاعلام قيل : صحّ البيع وفعل حراما ، وتخيّر المشتري لو علم ، ويشكل الجواز بناء على تعليله بالاستصباح في الرّواية ، فإنّ مقتضاه الاعلام بالحال ، والبيع لتلك الغاية [١].
وفي ما نقله وذكره تأمّل.
(إذا الظاهر ان الاستصباح فائدة انما ذكر للتمثيل ، وكونه غايته وفائدته في أكثر الأوقات ، لعدم النص مع الأصل ، وعلى تقدير تسلم كونه للانحصار كان الواجب عليه ان يبيع ويبين تلك الفائدة التي انحصرت فائدته فيها ، فما فعل ، ففعل حراما ، وما علم كون تلك الفائدة شرطا للصحة ظاهرا ـ خ).
نعم يمكن أن يقال : البيع الصّحيح المملّك الذي علم كونه مملّكا صحيحا ، هو المجوز شرعا بقوله «وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) [٢] والبيع لتلك الفائدة. وما علم كون غيره مملّكا وصحيحا. وهذا لا خصوصيّة له بهذا المحلّ بل هو إشكال يخطر بالبال في عدم الفساد بالنّهي في المعاملات ، وقد أشرنا إليه فيما سبق في بيع يوم الجمعة ، وحقّقناه في الأصول ، فتأمّل.
[١] إلى هنا كلام المسالك.
[٢] البقرة ـ ٢٧٥.