مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٣ - وفي حكم النجس العيني ما ينجس به
.................................................................................................
______________________________________________________
وصحيحة الحلبي ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفارة والدّابّة تقع في الطّعام والشّراب ، فتموت فيه ، فقال : إن كان سمنا وعسلا أو زيتا ، فإنّه ربّما يكون بعض هذا ، فإن كان الشّتاء فانزع ما حوله وكله ، وإن كان الصيف فارفعه حتّى تسرج به ، وإن كان بردا [١] فاطرح الّذي كان عليه ، ولا تترك طعامك من أجل دابّة ماتت فيه» [٢].
وصحيحة سعيد الأعرج ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفارة تقع في السّمن والزّيت ثمّ تخرج منه حيّا ، فقال : لا بأس بأكله ، وعن الفارة تموت في السّمن والعسل ، فقال : قال علي عليه السلام : خذ ما حولها وكل بقيّته ، وعن الفارة تموت في الزّيت ، فقال : لا تأكله ، ولكن أسرج به» [٣].
وهذه صريحة في طهارة الفأرة ، فافهم.
وفي الكلّ دلالة علي عدم نجاسة مثل العسل غير المذاب (الذائب خ ل) بوقوع النجاسة فيه ، وعلى نجاسة الذّائب به ، فينجس الماء القليل بملاقاة النجاسة بالطريق الأولى ، أو المساواة ـ لا أقل.
وعلى عدم النجاسة بالسّراية حيث حكم بإلقاء ما حولها فقط ، وطهارة الباقي ، مع عدم انفكاكه عن رطوبة مّا.
وعلى تحريم النجس وجواز استعمال النجس في غير ما يشترط فيه الطهارة مطلقا ، وليس بمخصوص بالاستصباح ، لأنّه المتبادر منها ، وإن ذكر الاستصباح لكونه نفعا ظاهرا في الزّيت متداولا ، ولهذا ما نفى غيره.
[١] في المصدر : ثردا.
[٢] الوسائل ج ١٦ ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب ٤٣ من أبواب الأطعمة الحرمة ، الحديث (٤).
[٣] الوسائل ج ١٦ كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب ٤٥ من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث (١).