مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٧٢ - جواز الدخول في عمل الظالمين لقضاء حوائج الاخوان
.................................................................................................
______________________________________________________
والتقصير في تعظيمه كما هو ، وبالمنّ عليه حضورا وغيبة ، فإنّ ذلك مبطل للأجر كما نطق به الكتاب العزيز «لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى»[١].
فإن الظّاهر أنّه يجري في جميع القربات وليس بمختصّ بصدقة المال ، بل موجب للعذاب ، لقوله تعالى «لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ) ـ أي بمنجاة ـ (مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ»[٢].
ولما روي في مذمّة المنّة : قال في المنتهى في بحث التّجارة (في حديث) : من اصطنع إلى أخيه معروفا فامتنّ به أحبط الله عمله وأثبت وزره ولم يشكر له سعيه [٣].
وبالجملة الأصل والأساس هو الإخلاص وهو قليل جدّا وصعب في الغاية كما يشعر به تشبيه من شبّهه من العلماء بإخراج اللّبن الخالص من بين فرث ودم ، وهذا التّشبيه في نهاية الحسن وغاية الكمال ، فافهم ، وفقنا الله للعمل به.
ثمّ مع ذلك قد يكون ما فعله جبرا لبعض ما ارتكبه ، وهو حينئذ على خطر ، كما تدلّ عليه الأخبار.
مثل ما روي عن طريق العامّة والخاصّة في الفقيه «كفّارة خدمة السّلطان قضاء حوائج الأخوان» [٤].
ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «سمعته يقول : ما من جبّار إلّا ومعه مؤمن يدفع الله عزّ وجل به عن المؤمنين وهو أقلّهم حظّا في الآخرة ،
[١] سورة البقرة ، الآية ٢٦٤.
[٢] سورة آل عمران ، الآية ١٨٨.
[٣] الوسائل ، كتاب الزكاة ، أبواب الصّدقة ، الباب ٣٧ ـ الحديث ٥.
[٤] المصدر نفسه ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب ٤٦ ، الحديث ٣. وفيه كفارة عمل السلطان.