مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٥٠٩ - بيان المراد من القبض في المنقول وغيره
.................................................................................................
______________________________________________________
وما يدل على عدم الجواز قبل القبض الا مع الكيل أو الوزن مثل هذه في غير التولية ، وذلك غير كاف ، وقد قدمنا الإشارة اليه وقلنا لا يلزم ذلك ، إذ قد يكون اشتراه بخبر البائع ، أو كيلا من صبرة كما مر.
ثم انه لما أراد البيع ولم يمكنه الخبر لعدم العلم ، فلا بد من الكيل أو الوزن.
ويؤيده خبر محمد بن حمران الدال على ان شرائه بالخبر يجوز ، ولا يجوز بيعه الا بالكيل لا بالخبر وقد تقدم [١].
وحينئذ يكون معنى قوله عليه السلام (الا ان توليه الذي قام عليه) [٢] الا ان تسلطه وتبيعه من شخص حضر على كيله ووزنه ، أو يلتزم انّ بيع التولية يكفي فيه ذلك الذي وقع أولا ، أو يقال : لا يحتاج إليهما أصلا ، ولا بد لنفي ذلك مع الاخبار الصحيحة من دليل ، أو يكون مخصوصا بما لم يقبض ، فدلت على ان المكيل الغير المقبوض لا بد في بيعه من المكيل.
فقد علم وسبق أيضا انها لا تدل على وجوب الكيل والوزن فيهما مرة أخرى للقبض ، فتأمل وتذكر.
فكون وجوب الكيل مرة أخرى للقبض مع تحققه أولا عند الشراء ـ كما نقل في شرح الشرائع التصريح به عن العلامة والدروس وجماعة ، وقواه ـ ليس بقوي لما تقدم من المحذورات.
والرواية التي هي الحجة كالصريحة في ذلك ، ولا دلالة في قوله (الا ان توليه الذي قام عليه) لان مقتضى قوله عليه السلام (الا ان توليه) انه لا يحتاج
[١] الوسائل ، ج ١٢ كتاب التجارة ، الباب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٤ ولفظ الحديث (عن محمد بن حمران قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : اشترينا طعاما فزعم صاحبه انه كاله فصدقناه وأخذناه بكيله ، فقال : لا بأس ، فقلت : أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ قال : لا ، اما أنت فلا تبعه حتى تكيله).
[٢] أي في صحيحة معاوية المتقدمة.