مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٥ - وبيع السلاح لأعداء الدين
.................................................................................................
______________________________________________________
الآيات والأخبار مع الصّلح وعدمه.
ثمّ اعلم : أنّ ظاهر هذه الأدلة ـ خصوصا هذه الأخبار ـ تحريم السرج ونحوه أيضا ، فلا يكون التحريم مخصوصا بما يعدّ سلاحا يقتل به.
فلا يحرم ما يكنّ ـ كما قيل لرواية محمّد بن قيس ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السّلاح؟ فقال : بعهما ما يكنّهما ، الدّرع والخفين ونحو هذا» ـ [١].
لأنّ [٢] أدلّة تحريم المعونة تشمل الكلّ ، والسّرج بخصوصه ممنوع في الأخبار المتقدمة [٣] وليس الدّرع أقلّ معونة منه ، لأنّه يصير سببا لأن يقتل المسلم ولا يقتل الكافر اللابس له ، لعدم القدرة بسببه على ذلك ، وهو فساد عظيم بخلاف السّرج ، بل احتياج العرب إليه نادر ، خصوصا سرج الفرس.
قال في المنتهى : «انها صحيحة».
وفي صحّتها تأمّل ، لوجود علي بن الحكم [٤] المشترك ، وقد اعترض في شرح الشرائع كثيرا على تسمية مثل هذا الخبر بالصّحة ، لاشتراكه ، ولاشتراك محمد بن قيس فإنّه يحتمل غير الموثّق ، وقد صرّح أيضا في الدّراية بأنّ خبر محمّد بن قيس عن الصّادق عليه السلام ليس بصحيح.
نعم ليس بضعيف ، بل إمّا حسن أو صحيح ، مع أن فيه تأمّلا ذكرناه هناك.
[١] الوسائل ج ١٢ كتاب التجارة ، الباب (٨) من أبواب ما يكتسب به الحديث (٣).
[٢] تعليل لقوله : فلا يكون التحريم.
[٣] مضى النّهى عنه بخصوصه في رواية أبي بكر الحضرمي.
[٤] سند الرّواية كما في الكافي هكذا : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن هشام بن سالم عن محمد بن قيس.».