مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٦١ - اشتراط كون مشتري المسلم والمصحف مسلما
ويشترط كون المشتري للمسلم والمصحف الا فيمن ينعتق بملكه مسلما.
______________________________________________________
حنظلة [١] فجاز له ما جاز للإمام الذي هو اولى الناس من أنفسهم.
ويؤيده جواز التصرف في مال الأطفال للأخبار الصحيحة الصريحة [٢] ولبعض ما في الآيات مثل خرق السفينة واقامة الجدار في حكاية الخضر وموسى عليهما وعلى نبينا السلام [٣] وان كان في شرع من قبلنا. لان ظاهر الجواب يدل على ان سبب جوازه هو اقتضاء العقل وحكمه بأنه نافع ، فيجوز في كل المذاهب. ويمكن استفادته من مواضع أخر ، فافهم.
ويمكن جواز ذلك لآحاد المؤمنين الذي يثق من نفسه مع تعذر الحاكم ، لبعض ما تقدم [٤] فتأمل ، وما رأيت له دليلا غير ما ذكرناه ، ولا تفصيلا في كلامهم.
قوله : «ويشترط كون المشتري إلخ» يعني لو كان المبيع مسلما أو مصحفا ، يشترط كون المشتري مسلما ، وهو المشهور ، قال في التذكرة في الأول : وهو مذهب أكثر علمائنا ، واستدل عليه بقوله تعالى (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) [٥] وبأنه لا يجوز الاستدامة فلا يجوز الابتداء ، فكأنه لا خلاف في الاستدامة ، فلو ملكه بالإرث يحكم عليه بالبيع.
ولعل دليل عدم جواز بيع المصحف عليهم ، وعدم جواز شراءه لهم ، هو تعظيم كتاب الله العزيز.
قاله في التذكرة : قال : وهو أحد وجهي الشافعي ، فتأمل في الدليل.
[١] الوسائل ، كتاب القضاء ، الباب ١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤.
[٢] الوسائل ، كتاب التجارة الباب ٧١ من أبواب ما يكتسب به.
[٣] سورة الكهف ، الآية ٢١ الى ٨٢.
[٤] الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب ١٦ من أبواب عقد البيع وشروطه ، فراجع.
[٥] سورة النساء ، الآية ١٤١.