مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٥٩ - (٣) المستعار
.................................................................................................
______________________________________________________
اعارة كلب الماشية والحائط والزّرع لإباحة هذه المنافع منها ، وكل عين يفرض لها منفعة مباحة ومحرّمة ، فإنّه يجوز إعارتها ، لاستيفاء المنفعة المباحة ، دون المحرّمة ، فإن استعارها لاستيفاء المحرّمة ، لم تصحّ الإعارة ، ولا يستباح بها المنفعة المحلّلة ، والإطلاق ينصرف الى المباح منها ، ولو لم يفرض لها منفعة مباحة محلّلة البتة ، فلا يجوز (حرم استعارتها ـ خ) إعارتها [١].
وهذا الكلام يشعر بأنّ الإجارة للانتفاع بالمحرم حرام ، وأنّه لا يجوز الانتفاع به ولا بالانتفاع المحلّل ، إذا استعاره للمحرّم ، الّا ان يحمل هنا على الشرط ، وقد مرّ البحث في ذلك ، فتأمّل وتذكر.
ثمّ قال : لا يشترط تعيين العين المستعارة عند الإعارة ، فلو قال : أعرني دابتك أو دابة ، فقال : ادخل الإصطبل وخذ ما شئت ، صحت الإعارة ، بخلاف الإجارة ، لأنّ فيها عوضا ، فلا يدخلها الغرر الذي لا يتحمّل في المعاوضة (لا يحتمل المعاوضة ـ خ) [٢].
ولا يخفى انّ هذا تمام ، وقد مرّ في بحث المستعير أنّ في العام تعيينا ، ولو قال بصحتها ، إذا قال : أعرتك إحدى هاتين الدابتين لعلم عدم اشتراط التعيين فيه نعم ان قيل بجوازه بالمعنى الثاني الذي فسّرناه هناك [٣] وحينئذ يظهر الفرق بين المستعير والمستعار في جواز عدم التعيين في الثاني دون الأوّل.
ولكن عدم الجواز هناك ، لما مرّ من الاجمال وأنّه قصد امرا معيّنا عنده ، ومشتبها عند المخاطب مع علمه بقصد التعيين ، فكيف يجوز له ان يتصرّف بأيّهما أراد ، والظاهر أنّه لا يجوز فتأمّل.
[١] التذكرة ج ٢ ص ٢١٠.
[٢] التذكرة ج ٢ ص ٢١٠.
[٣] والظاهر أنّ جواب الشرط كلمة (صحّ) وحذفه لدلالة المقام عليه.