مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٢٧ - بطلان المساقاة لو قدر العمل بمدة لا يثمر فيها
ولو كان مغروسا وقدّر العمل بمدّة لا يثمر فيها قطعا أو ظنّا أو تساوي الاحتمالان بطل.
وتصح إلى مدة يحمل فيها غالبا ، وان لم يحمل.
______________________________________________________
قوله : ولو كان مغروسا وقدّر بمدّة إلخ. يعني لو كان الوديّ مغروسا وظاهرا ، كان مشتملا على صحة شرطه من جهة المحل.
ولكن وقع الخلل في شرط المدة ، فإن شرط مدة معيّنة ، لا تثمر في تلك المدّة ـ مثل هذا الوديّ علما يقينا أو ظنا مأخوذا من العرف والعادة ، أو يكون الاحتمالان متساويين في حصول الثمر الى تلك المدّة وعدمه ـ مبطل لعقد المساقاة ، لجهالة المدّة وعدم الجزم بحصول الثمرة.
ولا يبعد تقييد ذلك بعدم الحصول ، فإنّه لو حصل الثمر في الأخيرين يحتمل صحة العقد ويأخذ الحصة ، للاحتمال عند العقد ، ومطابقته للواقع وأصل عدم اشتراط شيء آخر ، وصدق التعريف ، وعموم الأدلّة.
وعدم تقدير البطلان لا يبعد عدم اجرة المثل أيضا للعامل مع علمه ، فإنّه متبرّع ، كمن غارس على ان لا يكون له شيء ، واستأجر كذلك ، كما تقدم.
وامّا مع الجهل فلا يبعد له اجرة المثل ، خصوصا مع علم صاحب الأرض ، بناء على قاعدتهم ، انّ كل ما بطل العقد يحصل للعامل اجرة المثل ، لانّ الحاصل لصاحب الأرض خاصّة ، لبطلان العقد ، فلا بد للعامل من عوض لعمله ، حيث ما كان متبرّعا فتأمّل.
قوله : ويصحّ إلى مدّة إلخ. أي يصحّ عقد المساقاة إلى مدّة يحمل في تلك المدّة غالبا ، وان اتّفق على خلاف العادة ، فلم يحمل ، ففائدة الحكم بالصحّة عدم استحقاق اجرة المثل للعامل.
وأمّا تكليفه بإتمام العمل طول المدّة ـ مع حصول العلم بعدم حصول الحصّة ، كما في إنفاذ المال في القراض مع الجزم بعدم الربح والحصة ، ففيه