مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٨٢ - وجوب حفظ الوديعة على الودعي
.................................................................................................
______________________________________________________
فبين ظاهر هذين الكلامين تدافع ظاهر ، إذ فهم من الأوّل [١] انّ مخالفة المالك من حيث هو غير موجب للضمان
ومن الأخير [٢] يفهم أنها سبب للضمان [٣] وقد قال إنّه تقصير وإنّه سبب للضمان ، حيث قال : انّ السبب الجامع لموجبات الضمان هو التقصير ـ الى قوله ـ وهو سبعة الخامس المخالفة في الحفظ إلخ.
وقال أيضا : اعلم انّ الوديعة تستتبع أمرين الضمان عند التلف ، والردّ عند البقاء ، لكنّ الضمان لا يجب على الإطلاق ، بل انما يجب عند وجود أحد أسبابه ، وينظمها شيء واحد ، وهو التقصير ولو انتفى التقصير فلا ضمان ، لأنّ الأصل في الوديعة أنّها امانة محضة ، لا يضمن بدون التعدي أو التفريط ، ثم نقل الاخبار من طريق العامة [٤] والخاصة منها حسنة زرارة أنّه سئل الصادق عليه السّلام عن وديعة الذهب والفضّة؟ قال فقال : كلّما كان من وديعة ، ولم تكن مضمونة فلا تلزم [٥] ، وحسنة الحلبي عن الصادق عليه السّلام ، قال : صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان [٦] ، وغيرهما من الاخبار الكثيرة ، ولأنّ الله تعالى سمّاها امانة ، والضمان ينافي الأمانة ـ إلى قوله ـ ولم يظهر لهم مخالف فكان إجماعا [٧].
وبالجملة ظاهر الأدلة يقتضي عدم الضمان الّا بالتلف ، في صورة المخالفة أيضا بسببها ، وانها تعود أمانة ، إذا عاد (عادت ـ خ) الى ما أمر به [٨] الّا ما ثبت
[١] في نسخة من النسخ المخطوطة بدل قوله : إذا فهم من الأوّل ـ إلى قوله ـ للضمان ، هكذا : إذ مخالفة المالك في الحرز وترك سقي الدابة سبب للضمان ، وقد قال أنّه تقصير إلخ.
[٢] يعني ما تقدّم من قوله : وحكم أيضا انّه لو فعل ما هو الأحرز إلخ.
[٣] يعني ما قاله أخيرا : إذا صارت الوديعة إلخ.
[٤] عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : ليس على المستودع ضمان. السنن الكبرى : ج ٦ ص ٦٨٩ حديث ٣ وفيه «ليس على المستودع المخل. إلخ» وقال صلّى الله عليه وآله : من أودع وديعة فلا ضمان عليه. المصدر ، حديث ٢ وفيه «من استودع» وهو الصحيح.
[٥] الوسائل الباب ٤ من أبواب الوديعة الرواية ٣.
[٦] الوسائل الباب ٤ من أبواب الوديعة الرواية ١.
[٧] التذكرة ج ٢ ص ١٩٧ وص ١٩٨.
[٨] في النسخة المطبوعة : وأنّه يعود أمينا إذا عاد الى ما أمر به الّا ما ثبت إلخ.