فقه الرضا - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - الصفحة ١٨٨
تجاوز عنه [١].
وإذا ماتت المرأة وليس معها ذو محرم ولا نساء، تدفن كما هي في ثيابها، وإذا مات الرجل وليس معه ذو محرم ولا رجال، يدفن كما هو (في ثيابه) [٢].
ونروي أن علي بن الحسين عليهما السلام لما أن مات، قال أبو جعفر عليه السلام: " لقد كنت أكره أن أنظر إلى عورتك في حياتك، فما أنا بالذي أنظر إليها بعد موتك ". فأدخل يده وغسل جسده، ثم دعا أم ولد له فأدخلت يدها وغسلت عورته [٣]، وكذلك فعلت أنا بأبي.
قال جعفر عليه السلام: " صلى علي على سهل بن حنيف وكان بدريا فكبر خمس تكبيرات، ثم مشى ساعة فوضعه، ثم كبر عليه خمسا أخرى، فصنع ذلك حتى كبر عليه خمسا وعشرين تكبيرة " [٤].
وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله، أوصى إلى علي عليه السلام: ألا يغسلني غيرك. فقال علي عليه السلام: يا رسول الله من يناولني الماء؟ وإنك رجل ثقيل لا أستطيع أن أقلبك، فقال: جبرائيل معك يعاونك، ويناولك الفضل [٥] الماء، وقل له فليغط عينيه، فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت عيناه. قال عليه السلام: كان الفضل يناوله الماء، وجبرائيل يعاونه، وعلي عليه السلام يغسله [٦].
فلما أن فرغ من غسله وكفنه، أتاه العباس فقال: يا علي، إن الناس قد اجتمعوا على أن يدفنوا [٧] النبي صلى الله عليه وآله في بقيع المصلى، وأن يؤمهم رجل منهم.
فخرج علي عليه السلام إلى الناس فقال: يا أيها الناس، أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله إمامنا حيا وميتا؟ وهل تعلمون أنه صلى الله عليه وآله لعن من
[١] الفقيه ١: ١٠٥ / ٤٩١.
[٢] ليس في نسخة " ش " وورد باختلاف يسير في الفقيه ١: ٩٤ / ٤٣٠، والتهذيب ١: ٤٤٠ / ١٤٢٣.
[٣] في نسخة " ض ": " مراقه ". ومراق البطن: ما رق منه " القاموس المحيط - رقق - ٣: ٢٣٧ ".
[٤] الكافي ٣: ١٨٦ / ٢، والتهذيب ٣: ٣٢٥ / ١٠١١، والاستبصار ١: ٤٨ ٤ / ١٨٧٦. باختلاف يسير من " قال
جعفر عليه السلام: صلى علي. ".
[٥] المقصود به: الفضل بن العباس بن عبد المطلب.
[٦] ورد مؤداه في الطرف: ٤٢، وأعلام الورى ١: ١٤٤.
[٧] في نسخة " ش ": " يدفن ".