فقه الرضا - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - الصفحة ٣٧٥
١٠٤ - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: إنما هلك من كان قبلكم بما عملوا من المعاصي، ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك [١].
إن الله جل وعلا بعث ملكين إلى مدينة ليقلباها على أهلها، فلما انتهيا إليها وجدا رجلا يدعو الله ويتضرع إليه، فقال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الرجل الداعي؟ فقال له: رأيته، ولكن أمضي إلى ما أمرني به ربي، فقال الآخر: ولكني لا أحدث شيئا حتى أرجع، فعاد إلى ربه فقال: يا رب، إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعو ويتضرع إليك، فقال عز وجل: امض لما أمرتك، فإن ذلك رجل لم يتغير وجهه غضبا لي قط [٢].
وأروي: أن رجلا سأل العالم عليه السلام عن قول الله عز وجل: (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) [٣] قال: يأمرهم بما أمرهم الله، وينهاهم عما نهاهم، فإن أطاعوا كان قد وقاهم، وإن عصوه كان قد قضى ما عليه [٤].
وروي: أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يخطب، فعارضه رجل فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا عن ميت الأحياء، فقطع الخطبة ثم قال: " منكر للمنكر بقلبه ولسانه ويديه، فخلال الخير حصلها كلها، ومنكر للمنكر بقلبه (ولسانه وتارك له بيده، فخصلتان من خصال الخير حاز، ومنكر للمنكر بقلبه) [٥] وتارك بلسانه ويده، فخلة من
[١] الكافي ٥: ٥٧ / ٦، الزهد: ١٠٥ / ٢٨٨.
[٢] الزهد: ٦٤ / ١٧١، الكافي ٥: ٥٨ / ٨، أمالي الطوسي ٢: ٢٨٢.
[٣] التحريم ٦٦: ٦.
[٤] الكافي ٥: ٦٢ / ٢، تفسير القمي ٢: ٣٧٧ باختلاف في ألفاظه.
[٥] ما بين القوسين ليس في نسخة " ض ".