جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٢ - كراهة التقاص لو كان المال وديعة عند الدائن
ابن أخ الفضيل بن يسار [١] قال : « كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام ودخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها ، فقالت : أسأله ، فقلت : عما ذا؟ فقالت : إن ابني مات وترك مالا في يد أخي فأتلفه ثم أفاد مالا فأودعنيه فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء؟ فأخبرته بذلك ، فقال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك ».
وخبر سلمان بن خالد [٢] « سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه وحلف ثم وقع له عندي مال فآخذه لمكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع ، قال : إن خانك فلا تخنه ، ولا تدخل فيما عبته عليه ».
وصحيح معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله عليهالسلام « قلت له : الرجل يكون لي عليه حق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا ألي أن آخذ مالي عنده؟ قال : هذه الخيانة ».
بل لعل في قوله عليهالسلام : « ولا تدخل فيما عبته عليه » إشعار بذلك ، خصوصا بعد معلومية عدم كون المقاصة خيانة ، بل هي في قوة أداء الأمانة إلى من ائتمنه بعد أن جعله الشارع وليا له في استيفاء دينه منها ، وليس هو أخذا بغير حق الذي قد عابه عليه ، كما يومئ إليه الأدعية السابقة ، فمراد الامام عليهالسلام بيان نوع مرجوحية بسبب كونها صورة الخيانة التي قد تأكد النهي عنها [٤] حتى قال الصادق (ع)
[١] الوسائل الباب ـ ٨٣ ـ من أبواب ما يكتسب به ـ الحديث ٣ من كتاب التجارة.
[٢] الوسائل الباب ـ ٨٣ ـ من أبواب ما يكتسب به ـ الحديث ٧ عن سليمان بن خالد.
[٣] الوسائل الباب ـ ٨٣ ـ من أبواب ما يكتسب به ـ الحديث ١١ من كتاب التجارة.
[٤] الوسائل الباب ـ ٨٣ ـ من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة والباب ـ ٣ ـ من كتاب الوديعة.