جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٣ - ضمان الرشوة على المرتشي
فالتحقيق حينئذ ما عرفت من حرمة الهدية رشوة كالهبة رشوة وحينئذ يكون الرشاء أعم من كل من هذه العقود من وجه نحو الإعانة على الإثم ، فتأمل جيدا كي تعرف ما في المسالك وغيرها من حرمة الهدية للقاضي والعامل ممن لم تكن عادته الهدية له قبل ذلك أو كانت للقاضي من أحد الخصمين ، بل وغير ذلك من المباحث.
( و ) كيف كان فـ ( ـلو تلفت ) أي الرشوة ( قبل وصولها إليه ضمنها له ) لعموم « على اليد » [١] وغيره مما تقدم الكلام فيه وفي جميع ما يتعلق بالمسألة موضوعا وحكما في المكاسب [٢] فلاحظ وتدبر ليظهر لك الحال في كثير من مباحث المقام حتى الإشكال في الضمان مع التلف ، خصوصا إذا كانت الرشوة من الأعمال التي تبرع بها الراشي ونحوه مما لا يد فيه للمرتشي ولا أمر بالعمل ، وحتى فيما ذكره بعض من حرمة ما يقع من المدعي من الأعمال لأجل الحكم وإن لم يدخل ذلك تحت الرشوة في الاسم ولكن يدخل في الحكم ، ضرورة عدم الدليل على الحرمة المنافية للأصل وغيره بعد عدم الاندراج في اسم الرشوة أو غيره مما هو عنوان للحرمة كالمتوصل به إلى الباطل ونحوه ، أما إذا كان وصلة إلى الحق فلا بأس به بعد أن لم يكن رشوة كما هو الفرض.
هذا وقد يقال : باختصاص الرشوة فيما بذل للقاضي على الحكم ولو بحق وللعامل على الباطل ، أما الثاني فللإجماع المحكي في المسالك ، وأما الأول فلظاهر النصوص [٣] وما في بعضها من الإطلاق كالنبوي [٤] الذي
[١] المستدرك الباب ـ ١ ـ من كتاب الغصب ـ الحديث ٤ وسنن البيهقي ج ٦ ص ٩٥.
[٢] راجع ج ٢٢ ص ١٤٩.
[٣] الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب آداب القاضي.
[٤] المستدرك ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب آداب القاضي الحديث ٨.