جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨١ - كراهة القضاء مع كل وصف يساوي الغضب
بجامع الكوفة ) [١] بل عن ظاهر المقنعة والنهاية والمراسم والسرائر ، الاستحباب ، لأن القضاء من أفضل الطاعات ، والمسجد من أشرف البقاع ، وعن بعض الكتب [٢] أنه بلغ عليا عليهالسلام أن شريحا يقضي في بيته ، فقال : « يا شريح اجلس في المسجد ، فإنه أعدل بين الناس ، وأنه وهن بالقاضي أن يجلس في بيته ».
وقيل ـ والقائل الصدوق فيما حكي عن الفقيه والمقنع ـ : يكره عملا بعموم الأخبار المتقدمة وحملا للواقع على الضرورة والدلالة على الجواز.
بل قد عرفت في أحكام المساجد من كتاب الصلاة [٣] عن جملة من كتب الأصحاب التصريح فيها بكراهة إنفاذ الأحكام ، وإن قيل المراد الحبس على الحقوق والملازمة عليها ، لكن يدخل فيه إقامة الحدود ، وهي مذكورة معه في الكتب المزبورة.
وقد يقال : إن القضاء من حيث كونه قضاء لا كراهة فيه ، بل لا يبعد رجحانه ، نعم قد يقترن بما يرجح تركه في المسجد أو يحرم فعله ، وهو خارج عن محل البحث ، وربما كان ذلك أولى بالجمع من غيره ، والله العالم.
( وأن يقضي وهو غضبان ) للنبوي [٤] « لا يقضي القاضي وهو غضبان » ولما فيه من المخاطرة في الوقوع في الخطأ معه.
( وكذا يكره مع كل وصف يساوي الغضب في شغل النفس ، كالجوع والعطش والغم والفرح ومدافعة الأخبثين وغلبة النعاس )
[١] البحار ـ ج ٤٠ ص ٢٧٧ وج ٦٢ ص ١٦٧.
[٢] المستدرك الباب ـ ١١ ـ من أبواب آداب القاضي ـ الحديث ٣.
[٣] راجع ج ١٤ ص ١١٥ ـ ١١٧.
[٤] الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب آداب القاضي ـ الحديث ١ وسنن البيهقي ج ١٠ ص ١٠٥.