جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٣ - حكم ما لو تبين بعد الحكم فسق الشاهدين
كضعف القول بأنها ملكة نفسانية في جميع الكبائر ـ التي منها الإصرار على الصغائر ـ وفيما لا ينافي المروة ، وأن التحقيق الذي تجتمع عليه الروايات [١] وعليه عمل العلماء في جميع الأعصار والأمصار حسن الظاهر بمعنى الخلطة المطلعة على أن ما يظهر منه حسن من دون معرفة باطنه ، فلاحظ وتأمل.
( و ) كيف كان فـ ( ـلو حكم ) الحاكم ( بالظاهر ) من العدالة على وجه يجوز الحكم به سواء كان بخلطة مطلعة أو بينة ( ثم تبين فسوقهما وقت الحكم ) المتصل زمانه بزمان إقامة شهادتهما ( نقض حكمه ) كما لو تبين فسوقهما قبل الإقامة ، لتبين عدم شرط صحة الحكم في الواقع وإن جاز الاقدام بذلك الظاهر.
اللهم إلا أن يدعى أن الشرط علمي نحو العدالة في إمام الجماعة ، لإطلاق ما دل [٢] على نفوذ الحكم وعدم جواز رده إذا كان على نحو قضائهم عليهمالسلام وعلى حسب الموازين التي نصبوها لذلك ، ولا دليل على اشتراط أزيد من ذلك حتى قوله تعالى [٣] ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ ) المراد منه ذوي عدل عندكم ، لا أقل من الشك فيبقى ما دل على نفوذ الحكم بحاله.
لكن اتفاق كلمة الأصحاب ظاهرا على النقض مع أصالة الواقعية في الشرائط ، ولو كانت مستفادة من نحو ( وَأَشْهِدُوا ) الآية [٤] يرفع ذلك كله ، مضافا إلى إمكان الفرق بين ما هنا وبين الجماعة بأن المدار هناك
[١] تقدمت هذه الروايات في ج ١٣ ص ٢٩١.
[٢] الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب صفات القاضي ـ الحديث ١.
[٣] سورة الطلاق : ٦٥ ـ الآية ٢.
[٤] سورة البقرة : ٢ ـ الآية ٢٨٢.