جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٤ - استحلاف المدعي مع البينة إن كانت الدعوى على الميت
بحق ، والأمر سهل.
( ولا يستحلف المدعي مع البينة ) القابلة لإثبات الحق بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى خبر محمد بن مسلم [١] « سألت أبا جعفر عليهالسلام عن الرجل يقيم البينة على حقه هل عليه أن يستحلف؟ قال : لا » وخبر أبي العباس [٢] عن أبي عبد الله عليهالسلام « إذا أقام الرجل البينة على حقه فليس عليه يمين » خلافا لبعض العامة وإن وافقه ما في الخبر [٣] من وصية علي عليهالسلام لشريح « ورد اليمين على المدعي مع بينته ، فان ذلك أجلى للعمى وأثبت للقضاء » لكنه ضعيف قاصر عن معارضة ما عرفت ، بل يمكن حمله على ما تسمعه من الصور المستثناة أو على ضرب من الندب مع رضا المدعي وطلب المدعي عليه أو غير ذلك ، على أن المروي عن أمير المؤمنين عليهالسلام [٤] أنه اشترط على شريح أن لا ينفذ قضاء إلا بحضرته.
وعلى كل حال فلا ريب في الحكم المزبور ( إلا أن تكون الشهادة على ميت فيستحلف على بقاء الحق في ذمته استظهارا ) لازما في الإثبات بالبينة بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له ، كما اعترف به غير واحد ، بل في الروضة هو موضع وفاق ، وفي المسالك تارة نسبه إلى الشهرة من غير ظهور مخالف ، وأخرى إلى الاتفاق ، لكن ظاهره أخيرا الشك في الإجماع ، بل لم تصدر الوسوسة في ذلك إلا منه ، وتبعه الأردبيلي رحمهالله نعم قد خلت عنه كثير من كتب القدماء كالمقنعة والانتصار والنهاية والخلاف والوسيلة والكافي والمراسم والغنية والسرائر وجامع الشرائع ، بل قيل لم يصرح به أحد قبل المصنف غير الشيخ ، إلا أن ذلك غير قادح في تحصيل
[١] الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب كيفية الحكم ـ الحديث ١.
[٢] الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب كيفية الحكم ـ الحديث ٢.
[٣] الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب آداب القاضي ـ الحديث ١.
[٤] الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب آداب القاضي ـ الحديث ١.