جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٢ - استحباب تفريق الشهود لمن يخشى التدليس عليه
وبذلك بان لك الحال في جميع صور المسألة كما بان لك التشويش في جملة من كلام الأصحاب ، والله العالم.
المسألة ( التاسعة : )
( لا بأس بتفريق الشهود و ) استقصاء سؤال كل واحد منهم من دون علم الآخر عن مشخصات القضية بالزمان والمكان وغيرهما ، ليستدل على صدقهم باتفاق كلمتهم وعدمه باختلافهم ، للأصل وزيادة التثبت.
بل الظاهر أنه ( يستحب ) ذلك ( في من لا قوة ) عقل ( عنده ) بحيث يخشى من غلطه أو تدليس الأمر عليه وكذا غير ذلك مما تحصل منه الريبة في الشهادة ، كما فعله دانيال (ع) في شهود على امرأة بالزنا فعرف منه كذبهم [١] وكذا داود (ع) [٢] لقوله تعالى [٣] : ( فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ) وإن قلنا بنسخ شرائعهم بشريعتنا ، إذ هو لا ينافي الأمر فيها ببعض ما كان عندهم ، إذ المسلم منعه التعبد بشرعهم من حيث إنه مشروع عندهم لا مطلقا.
على أن المروي [٤] عن أمير المؤمنين عليهالسلام نحو ذلك أيضا في سبعة خرجوا في سفر ففقد واحد منهم فجاءت امرأته إلى علي عليهالسلام وذكرت ذلك له ، فاستدعاهم وسألهم فأنكروا ، ففرقهم
[١] الكافي ٧ ص ٤٢٦ ـ ٤٢٧.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٣٧٢.
[٣] سورة الأنعام : ٦ ـ الآية ٩٠.
[٤] الوسائل الباب ـ ٢٠ ـ من أبواب كيفية الحكم ـ الحديث ١ وفيه « ان شابا قال لأمير المؤمنين ٧ : إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر فرجعوا ولم يرجع أبي ... ».