أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢١ - الأمر الرابع ربما يتمسك لإثبات التوصلية في مورد الشك فيها بحكم العقل بالاجزاء
انما يكون فيما إذا تعلق الأمر بالمسبب فلا محالة إذا شك في اجزاء السبب أو شرائطه فلا يكون هناك مجرى للبراءة لأن المأمور به و هو المسبب لا تعلق للشك به و ما تعلق به الشك و هو السبب ليس بمأمور به و أما إذا كان المأمور به هو السبب فان كان المشكوك دخله مما لا يمكن تعلق الأمر به كقصد القربة فلا بد من الاشتغال أيضا للزوم تحصيل غرض المولى و ان كان مما يمكن تعلق الأمر به فلا بأس بشمول حديث الرفع له و إخراجه عن ما تعلق به الأمر فعلا (قلنا) ان هذا مبتن على لزوم تحصيل الغرض و كونه تحت التكليف و قد بينا بطلانه و ان الملاكات ليست تحت اختيار العبد و ما هو تحت اختياره نفس الفعل الّذي هو معد لحصول الملاك و لو سلمنا كونه تحت الاختيار و انه المسبب للفعل الخارجي فقد بينا في بحث الصحيح و الأعم انه كلما كان هناك مسبب توليدي يكون تحت الاختيار فلا محالة يكون هو المأمور به حقيقة و لو فرض كون السبب في لسان الشارع مأموراً به فلا محالة يتقيد المأمور به بالمسبب قهراً ضرورة انه لا فرق بين امر المولى بالإحراق و امره بالإلقاء مثلا فان الأمر بالإحراق امر بالإلقاء كما ان الأمر بالإلقاء امر بالإحراق لا محالة فإذا شك في دخل شيء في السبب فلا محالة لا تجري البراءة (١) و يكون مقتضى القاعدة هو الاشتغال (فان قلت) سلمنا تقيد السبب بالمسبب غايته ان يكون هذا القيد أيضاً أحد قيود المأمور به و هو السبب فيكون المأمور به هو الصلاة المقيدة بالنهي عن الفحشاء مثلا و مع ذلك فلا يلزمه القول بالاشتغال مطلقاً حتى في الاجزاء و الشرائط التي يمكن تعلق التكليف بها فان فيها جهتين إحداهما جهة كونها متعلقة للتكليف و ثانيهما جهة دخلها في الملاك و الجهة الأولى شرعية و الثانية عقلية فمن الجهة الأولى تجري البراءة الشرعية و يثبت عدم تعلق الأمر الفعلي بالجزء المشكوك و يترتب عليه اكتفاء الشارع في مقام الامتثال ببقية الاجزاء المعلومة و سيجيء في محله إن شاء اللَّه تعالى عدم الفرق في مجاري الأصول بين مقام الجعل
(١) نسبة الواجبات إلى الأغراض و ان كانت نسبة الأسباب إلى مسبباتها على الأصح إلّا ان ذلك لا يمنع من الرجوع إلى البراءة في ظرف الشك فان تطبيق ما يفي بغرض المولى على ما امر به انما هو وظيفته و لا يجب على العبد بحكم العقل إلّا الإتيان بما امر المولى به و اما الزائد على ذلك مما يحتمل دخله في غرض المولى فاحتمال العقاب على تركه يدفع بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان و انتظر لذلك مزيد بيان في محله إن شاء اللَّه تعالى