أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨١ - فصل هل يشترط في جواز العمل بالعمومات الواردة في الكتاب و السنة بعد الفراغ عن عدم اختصاص حجيتها بخصوص المشافهين الفحص عن المخصص
بعث الرسل و إنزال الكتب و هو قبيح و بعين هذا الملاك يجب الفحص عن الأحكام الشرعية عند احتمال تحققها في نفس الأمر و إمكان وصول العبد إليها بالفحص و من ذلك يظهر ان إثبات تقييد موضوع الأصول الشرعية الجارية في موارد الشبهات الحكمية لا يحتاج إلى التمسك بالأخبار أو الإجماع و ان كانت دلالة الاخبار على ذلك في نفسها وافية و كلمات العلماء عليه متوافقة.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الحق هو عدم جواز التمسك بالعموم قبل الفحص عن المخصص كما انه لا يجوز التمسك بالأصل العملي قبل الفحص عن الحجة و استدل على ذلك بوجوه أنهاها بعضهم إلى ثلاثة عشر وجها و لا يهمنا التعرض لها و انما المهم هو التعرض لوجه يشترك فيه كلا المقامين ثم إرداف ذلك بوجهين يختص كل منهما بواحد من المقامين بخصوصه (اما الوجه الّذي يشترك فيه كلا المقامين) فهو انا نعلم إجمالا بوجود مخصصات كثيرة للعمومات الواردة في الكتاب و السنة و مقتضى ذلك عدم جواز العمل بها الا بعد الفحص عن المخصص كما ان مقتضى العلم الإجمالي بوجود واجبات و محرمات كثيرة ثابتة في الشريعة المقدسة عدم جواز الرجوع إلى الأصل العملي الا بعد الفحص عن الحجة على التكليف.
(فان قلت) ان العلم الإجمالي بوجود مخصصات كثيرة لا موجب له إلّا العلم الإجمالي باشتمال الكتب المعتبرة المعتمدة للشيعة على مخصصات لتلك العمومات الواردة في الكتاب و السنة فلا يكون مقتضاه الا وجوب الرجوع إلى خصوص تلك الكتب لأجل الفحص عن المخصص كما هو المطلوب و هذا بخلاف العلم الإجمالي بوجود واجبات و محرمات في الشريعة المقدسة فانه انما نشاء من العلم بأصل التشريع فأثر العلم الإجمالي أعني به وجوب الفحص لا يرتفع بعد الفحص عن الحجة في خصوص الكتب المذكورة و لازم ذلك هو الاحتياط حتى بعد الفحص و البحث و عدم الظفر بالحجة في خصوص تلك الكتب (و بالجملة) ان دائرة العلم الإجمالي بوجود المخصصات ضيقة من أول الأمر فلا يجب الفحص عنها الا في أطراف تلك الدائرة أعني بها الكتب المعتبرة المشتملة على تلك المخصصات فإذا تفحصنا عن مخصص عموم بخصوصه و لم نظفر به في تلك الكتب خرج ذلك العموم من أطراف العلم الإجمالي و صار احتمال التخصيص فيه شبهة بدوية و لا بد معه